العاشرة واختلفوا إذ كرر السرقة بعد القطع في العين المسروقة ؛ فقال الأكثر: يُقطَع.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه.
وعموم القرآن يوجب عليه القطع ، وهو يرد قوله.
وقال أبو حنيفة أيضاً في السارق يملك الشيء المسروق بشراء أو هبة قبل القطع: فإنه لا يُقطَع ، والله تعالى يقول: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} فإذا وجب القطع حقاً لله تعالى لم يسقطه شيء .
الحادية عشرة قرأ الجمهور"وَالْسَّارِقُ"بالرفع.
قال سيبويه: المعنى وفيما فُرِض عليكم السارق والسارقة.
وقيل: الرفع فيهما على الإبتداء والخبر {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} .
وليس القصد إلى معين إذ لو قصد معيناً لوجب النصب ؛ تقول: زيداً اضربه ؛ بل هو كقولك: من سرق فاقطع يده.
قال الزجاج: وهذا القول هو المختار.
وقرئ"وَالسَّارِقَ"بالنصب فيهما على تقدير اقطعوا السارق والسارقة ؛ وهو اختيار سيبويه لأن الفعل بالأمر أولى ؛ قال سيبويه رحمه الله تعالى: الوجه في كلام العرب النصب كما تقول: زيداً اضربه ؛ ولكن العامة أبت إلا الرفع ؛ يعني عامة القراء وجُلّهم ، فأنزل سيبويه النوع السارق منزلة الشخص المعين.
وقرأ ابن مسعود"وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمْ"وهو يقوي قراءة الجماعة.
والسَّرِق والسَّرِقَة بكسر الراء فيهما هو اسم الشيء المسروق ، والمصدر من سَرق يَسرِق سَرَقاً بفتح الراء.
قاله الجوهري.
وأصل هذا اللفظ إنما هو أخذ الشيء في خفية من الأعين ، ومنه استرق السمع ، وسارقه النظر.
قال ابن عَرَفة: السارق عند العرب هو من جاء مستتراً إلى حِرْز فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختِلس ومُستِلب ومُنتهِب ومُحتِرس ، فإن تمنع بما في يده فهو غاصب.