قلت: وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:""وأسوأ السرقة الذي يَسرِق صلاته"قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال:"لا يتم ركوعها ولا سجودها""أخرجه الموطأ وغيره ، فسماه سارقاً وإن كان ليس سارقاً من حيث هو موضع الإشتقاق ، فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالباً.
الثانية عشرة قوله تعالى: {فاقطعوا} القطع معناه الإبانة والإزالة ، ولا يجب إلا بجمع أوصاف تعتبر في السارق وفي الشيء المسروق ، وفي الموضع المسروق منه ، وفي صفته.
فأما ما يعتبر في السارق فخمسة أوصاف ؛ وهي البلوغ والعقل ، وأن يكون غير مالك للمسروق منه ، وألا يكون له عليه وِلاية ، فلا يقطع العبد إن سرق من مال سيده ، وكذلك السيد إن أخذ مال عبده لا قطع بحال ؛ لأن العبد وماله لسيده.
ولم يُقطَع أحد بأخذ مال عبده لأنه آخذ لماله ، وسقط قطع العبد بإجماع الصحابة وبقول الخليفة: غلامكم سرق متاعكم.
وذكر الدَّارَقُطْني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع ولا على الذمي"قال: لم يرفعه غير فهد بن سليمان ، والصواب أنه موقوف.
وذكر ابن ماجه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنَشٍّ"أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدّثنا أبو أسامة عن أبي عَوَانة عن عمر بن أبي سَلمَة عن أبيه عن أبي هُرَيرة ؛ قال ابن ماجه: وحدّثنا جُبَارَة بن المُغَلَّس حدّثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مِهران عن ابن عباس:"أن عبداً من رقيق الخُمس سرق من الخُمس ، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه."
وقال: "مالُ اللّهِ سَرَق بعضه بعضاً""وجُبَارة بن المغَلِّس متروك ؛ قاله أبو زُرْعَة الرَّازِي."
ولا قطع على صبي ولا مجنون.
ويجب على الذمي والمعاهد ، والحربي إذا دخل بأمان.
وأما ما يعتبر في الشيء المسروق فأربعة أوصاف ؛ وهي النّصاب وقد مضى القول فيه.