وأما قولهم: إنه عُرْضة للتلف ؛ فكل ما يلبَسه الحي أيضاً معرّض للتلف والإخلاق بلباسه ، إلا أن أحد الأمرين أعجل من الثاني ؛ وقد رَوى أبو داود
"عن أبي ذرّ قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"كيف أنت إذا أصاب الناس موتٌ يكون البيت فيه بالوَصيف"، يعني القبر ، قلت: الله ورسوله أعلم قال:"عليك بالصبر""قال حماد: فبهذا قال من قال تقطع يد السارق ؛ لأنه دخل على الميت بيته.
وأما المسجد ، فمن سرق حُصُره قُطِع ؛ رواه عيسى عن ابن القاسم ، وإن لم يكن للمسجد باب ؛ ورآها مُحرزَة.
وإن سرق الأبواب قطع أيضاً ؛ ورُوي عن ابن القاسم أيضاً إن كانت سرقته للحُصُر نهاراً لم يُقطَع ، وإن كان تسوّر عليها ليلاً قُطِع ؛ وذكر عن سُحْنُون إن كانت حُصُره خيط بعضها إلى بعض قُطِع ، وإلاّ لم يُقطَع.
قال أَصْبَغ: يُقطع سارق حُصُر المسجد وقناديله وبلاطه ، كما لو سرق بابه مُسْتَسِراً أو خشبة من سقفه أو من جَوَائزه.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا قطع في شيء من حُصُر المسجد وقناديله وبلاطه.
الثامنة واختلف العلماء هل يكون غُرمٌ مع القطع أو لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجتمع الغُرم مع القطع بحال ، لأن الله سبحانه قال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله} ولم يذكر غُرْماً.
وقال الشافعي: يَغرَم قيمة السرقة موسراً كان أو معسراً ، وتكون دَيْناً عليه إذا أيسر أدّاه ؛ وهو قول أحمد وإسحاق.