وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر بسند جيد عن ابن عباس قال: نهى أن ينكح المرأة أخاها توأمها ، وأن ينكحها غيره من اخوتها ، وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة ، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة وأخرى قبيحة ذميمة ، فقال أخو الذميمة: انكحني أختك وأنكحك أختي. قال: لا ، أنا أحق بأختي ، فقربا قرباناً ، فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض وصاحب الزرع بصبرة من طعام ، فتقبل من صاحب الكبش فخزنه الله في الجنة أربعين خريفاً وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ، ولم يقبل من صاحب الزرع ، فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر.
وأخرج إسحاق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر في تاريخه من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: ولد لآدم أربعون ولداً ، عشرون غلاماً وعشرون جارية ، فكان ممن عاش منهم هابيل ، وقابيل ، وصالح ، وعبد الرحمن ، والذي كان سماه عبد الحارث ، وود ، وكان يقال له شيث ، ويقال له هبة الله ، وكان اخوته قد سودوه ، وولد له سواع ، ويغوث ، ونسر ، وإن الله أمره أن يفرق بينهم في النكاح ، ويزوج أخت هذا من هذا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان من شأن ابني آدم أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه ، وإنما كان القربان يقربه الرجل ، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قرباناً ، وكان أحدهما راعياً والآخر حراثاً ، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه واسمنها ، وقرب الآخر بعض زرعه ، فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة وتركت الزرع ، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قرباناً فتقبل منك وردَّ عليَّ؟ فلا والله لا ينظر الناس إليّ وإليك وأنت خير مني ، فقال: لأقتلنك.
فقال له أخوه: ما ذنبي {إنما يتقبل الله من المتقين ، لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} لا أنا مستنصر ولأمسكن يدي عنك.