فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114388 من 466147

ثم أكد ذلك وبينه بقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} : ويرتكب ذنبًا أيَّ ذنب كان، سواء كان مؤمنًا أم كافرًا {يُجْزَ بِهِ} ؛ أي: يجازى بذلك الذنب الذي ارتكبه، فالمؤمن يجزى عند عدم التوبة، إما في الدنيا بالمصيبة، أو بعد الموت قبل دخول الجنة، أو بإحباط ثواب طاعته بمقدار عقاب تلك المعصية، والكافر يجزى بالمحن والبلاء في الدنيا وفي الآخرة دائمًا، فعلى الصادق في دينه أن يحاسب نفسه على العمل بما هداه إليه كتابه ورسوله، ويجعل ذلك المعيار في سعادته، لا أن يجعل تكأته أن هذا الكتاب أكمل، ولا أن ذلك الرسول أفضل.

وأخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} شق ذلك على المسلمين، وبلغت منهم مبلغًا شديدًا، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"سددوا وقاربوا، فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها"، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة، ومن ثم يرى عامة العلماء الأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها يكفر الله بها الخطايا.

{وَلَا يَجِدْ} الذي يعمل السوء، ويستحق العقاب عليه {لَهُ} ؛ أي: لنفسه {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى {وَلِيًّا} غير الله يتولى أمره، ويدفع الجزاء عنه، {وَلَا نَصِيرًا} ينصره، وينقذه مما يحل به، لا من الأنبياء الذين تفاخر بهم، ولا من غيرهم من المخلوقات التي اتخذها بعض البشر آلهة وأربابًا من دون الله، فكل تلك الأماني تكون أضغاث أحلام، وإنما يكون المدار في ذلك على الإيمان والأعمال، وأما شفاعة الأنبياء والملائكة في حق العصاة فإنما تكون بإذن الله تعالى، وإذا كان الأمر كذلك .. فلا وليَّ لأحد ولا نصير لأحد إلا الله تعالى.

وقرأ الجمهور: {وَلَا يَجِدْ} بالجزم عطفًا على الجزاء، وروى ابن بكار عن ابن عامر: {وَلَا يَجِدْ} بالرفع على الاستئناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت