فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114389 من 466147

124 - {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: بعضها، حالة كونه {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} أو خنثى، {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} ؛ أي: وحالة كونه مؤمنًا، فالحال الأولى لبيان من يعمل، والحال الثانية لإفادة اشتراط الإيمان في كل عمل صالح، {فَأُولَئِكَ} العاملون المتصفون بالإيمان {يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} جزاءً على عملهم الصالح، {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} ؛ أي: ولا ينقصون من جزاء أعمالهم الصالحة شيئًا قليلًا ولا كثيرًا، ولو قدر نقرة النواة.

ويستفاد من الآية: أن جزاء الأعمال الصالحة في الآخرة، وأما النعم التي يعطاها المؤمن في الدنيا من عافية ورزق وغير ذلك، فليست جزاء لأعماله الصالحة، بل تكفل الله بها لكل حي في الدنيا مسلمًا أو كافرًا، وإذا لم ينقص ثواب المطيع، فلأن لا يزاد عقاب العاصي أولى وأحرى، كيف لا والمجازي أرحم الراحمين، وهو السر في الاقتصار على ذكره عقيب الثواب.

ومعنى الآية: أي ومن يعمل كل ما يستطيع عمله من الأعمال التي تصلح بها النفوس، في أخلاقها وآدابها وأحوالها الاجتماعية، سواء كان العامل ذكرًا أو أنثى، وهو مطمئن القلب بالإيمان .. فأولئك العاملون المؤمنون بالله واليوم الآخر يدخلون الجنة، بزكاء أنفسهم وطهارة أرواحهم، ولا يظلمون من أجور أعمالهم شيئًا، ولو حقيرًا كالنقير.

وفي هذه الآية وما قبلها من العبرة والموعظة ما يهدم صروح الأماني التي يأوي إليها الكسالى وذوو الجهالة من المسلمين، الذين يظنون أن الله يحابي من يسمي نفسه مسلمًا، ويفضله على اليهودي والنصراني لأجل هذا اللقب، فالذين يفخرون بالانتساب إليه وقد نبذوه وراء ظهورهم، وحرموا الاهتداء بهديه، هم في ضلال مبين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: {يدخلون} بضم حرف المضارعة مبنيًّا للمفعول هنا، وفي مريم، وفي أولى غافر، وقرأ كذلك ابن كثير وأبو بكر في ثانية غافر، وقرأ كذلك أبو عمرو في فاطر، وقرأ الباقون بفتحها مبنيا للفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت