(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً(94)
. (1) إذا ضربتم في سبيل الله: هنا بمعنى إذا خرجتم للجهاد في سبيل الله.
(2) تبينوا: بمعنى تثبتوا. وقد قرئت (تثبتوا) أيضا.
(3) السلام: قرئت (السلم) أيضا واختلفت الأقوال في معناها حيث قيل إنها المسالمة. وقيل إنها تحية الإسلام. وقيل إنها إعلان الإسلام.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إلخ
وجّه الخطاب في الآية للمسلمين. وقد تضمنت:
(1) أمرا لهم بالتثبت من حقائق الناس الذين يلقونهم إذا ما خرجوا للجهاد في سبيل الله فلا يقاتلون ولا يقتلون إلّا العدو الكافر ولا يقولون لمن ألقى إليهم السلام أو أعلن المسالمة أو الإسلام لست مؤمنا اجتهادا منهم بأنه غير
صادق فيما ألقاه وطمعا في المغانم التي ينالونها منه.
(2) وتنبيها تأديبيا وتذكيريا لهم: فعند الله مغانم كثيرة دنيوية وأخروية للمخلصين فلا ينبغي أن يكون عرض الحياة الدنيا باعثا فيهم الطمع ومذهلا لهم عن الحق وصارفا إياهم عن التثبت. وعليهم أن يذكروا أنهم كانوا غير مسلمين فمنّ الله عليهم بفضله وهداهم وأن من الممكن أن يمنّ على غيرهم ويهديهم أيضا.
(3) وتوكيدا ثانيا بوجوب التثبت وتنبيها فيه معنى الإنذار بأن الله خبير بما يعملون وبنواياهم التي يضمرونها وراء أعمالهم.
ولقد أوّل بعض المؤولين جملة: كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بمعنى أنكم كنتم أيضا تخفون إسلامكم في مكة فمنّ الله عليكم بالنصر والعزة ولا يخلو هذا من وجاهة وإن كنا نرى التأويل أوّلنا به الجملة والذي روي عن مؤولين آخرين هو الأوجه والله أعلم.