قيل لعمر بن عبد العزيز: أوص بابنك، فقال: أوصيت به إلى من أنزل الكتاب وهو يتولى الصالحين.
وكان محمد بن كعب أصاب مالا، فقيل له ادخره لولدك من بعدك، فقال: لا والله أدخره لنفسي وأدخر ربي لولدي. أخذه محمود، فقال:
وقالوا ادّخر ما حزته وجمعته ... لعقبك إن الحزم أدنى من الرّشد
فقلت سأمضيه لنفسي ذخيرة ... وأجعل ربّي الذخر للأهل والولد
الحثّ على إنفاق المال وأنه لا يبقى
قال حاتم:
أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأقاويل والذكر
وقال ثوبة:
ومن يبق مالا عزة وصيانة ... فلا الشحّ مبقيه ولا الدهر وافره
وقال بشّار:
أخالد إن الجود يبقى لأهله ... جمالا ولا تبقى الكنوز على الكدّ
وقال آخر:
رأى المال لا يبقى فأبقى به حمدا
قلّة الاعتداد بموت من لا ينتفع به
قيل: من لا يعتد بحياته لم يتوجع لمماته.
قال ابن مقبل:
وأيسر مفقود وأهون هالك ... على الحيّ من لا يبلغ الحيّ نائله
طيب عيش من عاش غيره فنائه
قيل للمغيرة بن شعبة من أحسن الناس عيشا، فقال: من عاش غيره في خير عيشه.
وقال آخر: أفضل الناس عيشا من عاشت الرجال في فضله.
المال لا ينفع من خلّفه
قال أبو كدوا:
ليست بباكية إبلي إذا فقدت ... صوتي ولا وارثي في الحيّ يبكيني
قال ضمرة:
هل تخمشنّ إبلي على وجوهها ... أم تعصبنّ رؤوسها بسلاب
وقال حاتم:
أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى ... إذا حشرجت نفس وضاق بها الصّدر
المال لا يقي من الموت
قال حاتم:
أعاذل إن الجود ليس بمهلكي ... ولا يخلد النفس الشحيحة لؤمها
وقال سوادة:
ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله
وقال المخبّل:
إني وجدّك ما تخلدني ... مائة يطير عفاؤها أدم
قلّة نفع المال ما لم ينفق
قال هبيرة السلوليّ:
وما الفرق بين المال لولا امتهانه ... وبين الحصى المجموع أو كثب الرمل
المتبجّح بإنفاق ماله لتصوّر مماته
وقال بعضهم:
ولقد علمت لتأتينّ عشيّة ... لا بعدها خوف عليّ ولا عدم
وأزور بيت الحقّ زورة ماكث ... فعلام أحفل ما تقوض وانهدم
فلأتركنّ الساملين حياضهم ... ولأحبسنّ على مكارمي النعم
وكتب روح إلى خالد بن عبد الله القسري يحثه على الإمساك، فأجابه وقال:
خوفتني مما يجوز كونه والسلامة منه ونهيتني عن فعل ما أوجب الحق، وما أنا ممن يترك ما أوجبه الحق لما خوف منه ظن.
من لا يكفّه قول العذّال عن إنفاق المال
قال أبو أسد: