وقال بعضهم:
ذريني فإنّ البخل يا أمّ هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق
حثّ القادر على مبادرة اصطناع المعروف
قال شاعر:
بادر بمعروفك آفاته ... فبنية الدنيا على القلعه
وازرع زروعا ترتضي ريعها ... يوما فكلّ حاصد زرعه
وقال أحمد بن أبي بكر صاحب خراسان:
أحسن فقد أحسن الزمان ... وصحّ منه لك الضمان
بادر بإحسانك الليالي ... فليس من غدرها أمان
وقال محمد بن غالب:
وما اسطعت من بذل أكرومة ... فلا يمنعنّك عنها التّواني
فإنّك في زمن دهره ... كيوم ودولته ساعتان
الحثّ على الإعطاء في العسر واليسر:
قالت امرأة لابنها: إذا رأيت المال مقبلا فانفق فإنه يحتمل، وإذا رأيته مدبرا فانفق فذهابه فيما تريد أجدى من ذهابه في ما لا تريد.
قال الشاعر:
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسّرف
فإن تولّت فأحرى أن تجود بها ... فالشكر منها إذا ما أدبرت خلف
وقال آخر:
لا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق
الحثّ على إعطاء فقير يرجى غناه
عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد
وقال آخر:
ارفع ضعيفك لا يسؤوك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد غني
وقال وهب بن منبه: اتخذوا عند المساكين يدا فإن لهم دولة يوم القيامة.
الحثّ على سبق الوارث في إعطاء المال وإنفاقه
في الخبر: إن لك في مالك شريكين الحارث والوارث، فلا تكن أعجز الثلاثة.
أخذه الشاعر، فقال:
مالك للدهر غير شكّ ... إن لم تبادر به انتكاثه
أو لنسيب قريب رحم ... إن متّ أضحى له وراثه
أنفقه من قبل ذين تغنم ... ولا تكن أعجز الثلاثه
وقال الحسن بن عليّ رضي الله عنهما: يا بني لا تخلف وراءك شيئا فإنما تخلفه لأحد رجلين، رجل عمل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به، ورجل عمل بمعصيته فكنت عونا له. وليس أحد هذين حقيقا على أن تؤثره على نفسك.
قال أبو الشيص:
يقول الفتى ثمّرت مالي وإنّما ... لوارثه ما ثمّر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه في حياته ... ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه
وقال آخر:
إنما مالي ما أنفقته ... والذي أتركه للورثة
وقال آخر:
أبقيت مالك ميراثا لوارثه ... فليت شعري ما أبقى لك المال
القوم بعدك في حال تسرّهم ... فكيف بعدهم حالت بك الحال
وقال أبو العتاهية:
ومن الحزم أن أكون لنفسي ... قبل موتي فيما ملكت وصيّا
النّهي عن ادّخار المال للأعقاب.