قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من اتصلت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن لم يحتمل تلك المؤن عرض لزوال تلك النعم. أخذه الشاعر، فقال:
من لم يواس النّاس من فضله ... عرّض للإدبار إقباله
وقيل: اجعل معروفك حرزا من بداية الغرر وبوادر الغير.
وقال خالد بن عبد الله:
حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملّوا النعم فتتحول نقما، وأفضل الأموال ما أكسب أجرا وأورث ذكرا.
قال دعبل:
قال العواذل أودى المال قلت نعم ... ما بين أجر ألقاه ومحمدة
أرزاق ربّ لأقوام يقدرها ... من حيث شاء فيجريهن في هبة
صعوبة الجود في النّفوس
قيل لحاتم: كيف تجد الجود في قلبك؟ فقال: إني لأجده كما يجده الناس ولكن أحمل على خطط الكرام.
وقال البحتري:
وأشقّ الأفعال أن تهب الأنفس ما ... أغلقت عليه الأكفّ
وقال الجريمي:
ودون النّدى في كلّ قلب ثنيّة ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل
كون السّماحة كالشّجاعة
قيل: من جاد بماله فقد جاد بنفسه وإن لم يجد بها فقد جاد بما لا قوام لها لا به.
ووصف رجل خالد بن عبد الله القسري بالشجاعة، فقال بعض من حضره: إن خالدا لم يلق حربا قط، فقال: الصبر على السخاء أشد من الصبر في الهيجاء.
وقال ابن أبي خالد:
لا تعدّن نفسك شجاعا حتى تكون جوادا، فإنك إن لم تقو على أن تقاتل نفسك على البخل لا تقدر على عدوك بالقتل. إن الجواد على بذل الندى البطل.
وقيل: السخي شجاع القلب والبخيل شجاع الوجه.
وقال أبو تمّام:
وإذا رأيت أبا يزيد في ندى ... الوغا ووغى ومبدئ غارة ومعيدا
أيقنت أنّ من السماح شجاعة ... تدمي وأنّ من الشجاعة جودا
وقال البديهي:
وإذا اختبرت علمت غير مدافع ... أن السماح سجيّة الأبطال
كون البخل منافيا للخصال المحمودة
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: شرّ ما في الإنسان شح هالع وجبن خالع. وروي عنه صلّى الله عليه وسلم: أي داء أدوى من البخل.
وسمع رجل يقول: الشحيح أغدر من الظالم، فقال: لعن الله الشحيح ولعن الظالم، فإن خصلتين خيرهما الظلم لخصلتا سوء.
وقال كسرى لجلسائه: أي شيء أضرّ فأجمعوا على الفقر، فقال: الشحّ أضر منه لأن الفقر قد ينفرج والشحّ لا يفارق.
وقيل: من أيقن بالخلف جاد بالنشب، وذلك من قول النبي صلّى الله عليه وسلم منع الموجود سوء الظن بالمعبود. ومن هذا أخذ الفضل بن سهل فيما حكى عنه أنه قال: رأيت جملة البخل سوء الظن بالله وجملة السخاء حسن الظن بالله.