نفي العار عمّن يعطي بشفاعة قال ابن الرومي:
لن يعيب السحاب أن تتولّى ... منه أيدي الرّياح حلّ العزالي
المتشفّع بكرم مسؤوله
قال عبد الله بن جعفر: إن أحقّ من تشفعه من توسل إليك بالأمل.
وقال شاعر:
ما لي سواك شفيع أستعين به ... إلا رجائي وإفراديك بالأمل
وقال آخر:
ولو أن لي في حاجة ألف شافع ... لما كان فيهم مثل جودك شافع
وقال جحظة:
ومالي حق واجب غير أنّني ... إليكم بكم في حاجتي أتوسّل
وقال أبو سعيد الأصبهاني:
قصدتك عاريا من كلّ منّ ... لكل الخلق في كلّ المعاني
وقال رجل لجعفر بن يحيى: أمت إليك بذمام الأمل وحسن الظنّ وأدل بقرابة العلم، فقال: ما ذكرت موجب حقا وعاقد فرضا ورحم العلم أمسّ قرابة وألطف ظؤرة.
المتشفّع بامرأة
كان لعبد الله بن الزبير حاجة إلى معاوية رضي الله عنهما، فلم يجبه، فاستعان ببعض نسائه فقضى حاجته، فعيّر بذلك. فقال: إذا تعذرت الأمور من أعاليها طلبناها من أسافلها.
وقال البحتري:
إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى ... فلا بأس باستنجاحها بالأسافل
وقال الهذلي:
إذا جئته في حاجة فارش عرسه ... وأرض ابنه تستغن عن كلّ شافع
وقال الفرزدق:
أما البنون فقد ردّت شفاعتهم ... وشفعت بنت منظور بن ريّانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
كون المحسن محبّبا إلى المحسن إليه:
قال الفزاري:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل
وقال المتنبيّ:
وأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كفّ في الورى كفّ منعم
وقال الموصلّي:
أرى النّاس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل
كون المحسن إليه محبّبا إلى المحسن
قيل لبعضهم: أي الناس أحب إليك؟ قال من أولاني معروفا، قيل: فإن لم يكن؟
قال من أوليته معروفا.
وقيل: أكرم الناس من كثرت أياديّ إليه. وقام رجل من مجلس خالد بن عبد الله، فقال خالد: إني لأبغض هذا الرجل وماله إلي ذنب، فقال رجل: أوله خيرا تحببه فأولاه معروفا، فما لبث أن كان من المحظيين عنده.
وقال رجل لهشام: إن الله تعالى جعل العطاء محبّة والمنع مبغضة، فأعنّي على حبّك.
وقيل للفرزدق: إنك لتمدح آل المهلب وتحبّهم بعد أن لم تكن على ذلك، فقال:
أما علمت أن إعطاء اللها يفتح اللها ويغرس الهوى.
حثّ من آتاه الله نعمة على حفظها بإسداء الصّنيعة