ولله المثل الأعلى ، مثلما تقول: سرت من هنا إلى الإسماعيلية في ساعة ، وإلى بورسعيد في ساعتين ، فقولك: إلى بورسعيد في ساعتين ، يعني أن الساعة الأولى تم حسابها ، إذن فهؤلاء المستشرقون لم يفهموا معطيات القرآن ؛ لذلك يقول سبحانه: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} فإن وجدت شيئا ظاهريا يثير تساؤلا في القرآن فأعمل عقلك ، وأعمل فكرك كي تعرف أن التناقض في فهمك أنت وليس التناقض في القرآن ؛ لأنه مِنْ عند مَن إذا قص واقعا قصه على حقيقته ، وعند مَن لا يغيب شيء عنه ، لا حجاب الزمن الماضي ، ولا حجاب الزمن المستقبل ، ولا حجاب المكان ، ولا حجاب المكين {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} ، فالقرآن كتاب كبير به أربع عشرة ومائة سورة ، بالله هاتوا أي أديب من الأدباء كي يكتب هذا ، ثم انظروا في فصاحته ، إنّكم ستجدونه قويا في ناحية وضعيفا في ناحية أخرى ، وبعد ذلك قد تجدونه أخل بالمعنى ، وقال كلمتين هنا ثم جاء بما يناقضهما بعد ذلك! مثلما فعل أبو العلاء المعري عندما قال:
تحطمنا الأيام حتى كأننا زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك
وكان أيام قوله هذا: ينكر البعث.
وعندما رجع إلى صوابه بعد ذلك قال: زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تحشر الأجساد قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر أو صحّ قولي فالخَسار عليكما