(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ...(81)
إنما يقول المسلمون جميعا: أمرُنا معك طاعة وخضوع لما تطلب، فليس لنا إلا أن نطيعك، ولا يجوز أن نخالفك؛ لأن طاعتك هي طاعة الله، فانت فينا المطاع دائما، وقد قصرنا أحوالنا على طاعتك.
هذا قول المسلمين عامة، ولكن المؤمنين يقولون ويذعنون ظاهرا وباطنا، وسرا وإعلانا، والمنافقون يقولون ذلك بظاهر من القول، وهم ينوون المخالفة ويصرون عليها ولا يتركونها، وهم الذين يقول الله تعالى فيهم: (فَإذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ منْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) ، أي فإذا خرجوا من عندك بارزين ظاهرين غير مستخفيت، أخذوا يتدبرون فيما بينهم الأمر الذي يكون مخالفا للطاعة!
والتعبير عن الخروج بالبروز للإشارة إلى تفاوت ما بين أحوالهم! وتضارب مظهرهم مع خبيئتهم. ويقول الزمخشري في المعنى اللغوي للتبييت: (والتبييت إما من البيتوتة؛ لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، ويقال:"هذا أمر بُيِّتَ بليل". وإما من أبيات الشعر؛ لأن الشاعر يدبرها، ويسويها) ، وعندي أن هذا المعنى غريب، ولكن الأولى هو الأول مضافا إليه معنى التزوير والتحسين، لأن (بيّت) تتضمن معنى التزوير والتمويه. والمعنى على أي حال أن هذه الطائفة، بعد خروجها من عندك، تدبر أمر مخالفتلث، وتحسن هذه المخالفة وتزينها لنفسها في خفاء، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون، ولذا قال: