فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109458 من 466147

فَلَمَّا قَالَ"مِنْ دُونِهِ"نَفَى الشَّفَاعَةَ مُطْلَقًا. وَإِذَا ذَكَرَ"بِإِذْنِهِ"لَمْ يَقُلْ"مِنْ دُونِهِ"كَقَوْلِهِ مَنْ

ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَوْلِهِ {مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ} .

فَمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ: تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. لَيْسَ بِمُخْتَلِفِ وَلَا بِمُتَنَاقِضِ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} . وَهُوَ"مَثَانِيَ"يُثَنِّي اللَّهُ فِيهِ الْأَقْسَامَ. وَيَسْتَوْفِيَهَا. وَالْحَقَائِقُ: إمَّا مُتَمَاثِلَةٌ. وَهِيَ"الْمُتَشَابِهُ"وَإِمَّا مُمَاثِلَةٌ. وَهِيَ: الْأَصْنَافُ وَالْأَقْسَامُ وَالْأَنْوَاعُ. وَهِيَ"الْمَثَانِي". و"التَّثْنِيَةُ"يُرَادُ بِهَا: جِنْسُ التَّعْدِيدِ مِنْ غَيْرِ اقْتِصَارٍ عَلَى اثْنَيْنِ فَقَطْ. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} يُرَادُ بِهِ: مُطْلَقُ الْعَدَدِ كَمَا تَقُولُ: قُلْت لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. تُرِيدُ: جِنْسَ الْعَدَدِ. وَتَقُولُ: هُوَ يَقُولُ كَذَا وَيَقُولُ كَذَا. وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ مَرَّاتٍ كَقَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي. رَبِّ اغْفِرْ لِي} لَمْ يُرِدْ: أَنَّ هَذَا قَالَهُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ الغالطين. بَلْ يُرِيدُ: أَنَّهُ جَعَلَ يُثَنِّي هَذَا الْقَوْلَ وَيُرَدِّدَهُ وَيُكَرِّرَهُ كَمَا كَانَ يُثَنِّي لَفْظَ التَّسْبِيحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت