قال منصور بن عمار: عود نفسك الخير فإن النفس عروف ألوف، واعتبر أنك إذا أصبحت مفطرا طمعت في الغداء وإذا أصبحت صائما يئست منه.
قال أبو ذؤيب:
والنفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وقال بعضهم: لا تحدث نفسك بالفقر وطول البقاء ولكن حدثها بالكفاف والفناء، قال أبو العتاهية:
إقنع لنفسك ترضها ... واملك هواك وأنت حرّ
وقال آخر:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن طمعت تاقت وإلا تسلّت
مدح قادع نفسه عن الشّهوات
قد مدح الله قادع نفسه عن الشهوات، فقال: (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى)
قال أبو حازم: ما احتجت إلى شيء مما يستقرض إلا استقرضته من نفسي.
وقال ملك لعابد ما منعك أن تخدمني وأنت عبدي، فقال: لو صدقت نفسك لعلمت أنك عبد عبدي؟ فقال: كيف؟ قال: لأني ملكت الشهوة فهي عبدي وقد ملكتك فأنت عبدها فقال: صدقت.
قال أشجع:
تجافى عن الدّنيا فقد فتقت له ... خواصرها واستقبلته أمورها
وقال آخر:
وخلّى عن الدّنيا وقد فرشت له ... محفلة أخلافها لم تصرّم
مدح متظلف عن مال غيره متبرع بماله
وصف أعرابي رجلا، فقال: هو بماله متبرّع وعن مال غيره متورّع.
وقال شاعر:
أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه
وقال آخر:
وإني لعفّ الفقر مشترك الغنى
وقال إبراهيم بن العباس:
يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقال آخر:
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى ... وإن قلّ مالا لم يضع سنّة الفقر
وقال ابن أبي ليلى لابن شبرمة: أما ترى هذا الحائك لا نفتي في مسألة إلا خالفنا فيها، يعني أبا حنيفة رضي الله عنه، فقال: ابن شبرمة: لا أدري حياكته ولكني أعلم أن الدنيا غدت إليه فهرب منها وهربت منّا فطلبناها.
ذمّ إظهار الفقر والنهي عنه
قيل: أشدّ الأشياء مؤنة الفاقة وأشدّ من ذلك الاستكانة إلى من لا يجبرها.
وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه: رضي بالذل من كشف ضرّه.
وقال حكيم: استتر من الشامتين بحسن العزاء عند النوائب.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة، ثم تلا قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) .