وقلّما تجد الراضين بالقسم
وقيل: لم يقسم الله شيئا بين العباد أقل من الزهد واليقين.
التخويف من النفس والشهوة والاستعاذة منهما
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الهوى إله معبود. الخائف من يخاف نفسه أكثر مما يخاف عدوه.
قال ابن مسعود رضي الله عنهما: اللهم إني أستعيذك على نفسي عدوّي ولا عقوبة فيها.
وقال أعرابي لرجل: كبت الله كل عدو لك إلا نفسك.
وقال صوفي: من توهم أن له عدوّا أعدى من نفسه قلّ علمه بنفسه.
وقال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: من سعادة المرء أن يكون خصمه عاقلا وخصمي لا عقل له، فقيل له ومن خصمك؟ فقال: نفسي، فأيّ عقل لها وهي تبيع الخلود في الجنة بشهوة ساعة.
من سامح نفسه فيما تحب أتعب جوارحه وفقد من الراحة حظّه. من كثرت شهوته دامت هفوته.
قال شاعر:
ولم تتغالب شهوة ومروءة ... فيفترقا إلا وللشهوة الغلب
وقال آخر:
شهوات الإنسان تكسبه الذ ... لّ وتلقيه في البلاء الطويل
الحثّ على قدع النفس
قال ابن المقفع: أعظم الجهاد جهاد المرء نفسه، لقول الله تعالى إن النفس لأمارة بالسوء.
قال عمر رضي الله عنه: جاهدوا أنفسكم كما تجاهدون أعداءكم. وكان الحجاج يقول على المنبر: إقذعوا هذه النفس فإنها طلعة.
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها فإن لها خدائع ومتى سكنت إليها فأنت مخدوع.
وسئل أنوشروان: أي الأشياء أحق بالإتقاء؟ قال: أعظمها مضرة. قال: فإن جهل قدر المضرة؟ قال: أعظمها من الهوى نصيبا، فالهوى للنفس البهيمة والرأي للنفس الإنسانية.
قال بعض الحكماء: قبيح للرجل أن يركب الفرس فيكون الفرس هو الذي يدبر الفارس، وأقبح من ذلك أن تكون هذه النفس التي ألبسناها هي التي تدبرنا لا نحن ندبّرها.
قال شاعر:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى بعض ما فيه عليك مقال
وقال أبو العتاهية:
إذا طاوعت نفسك كنت عبدا ... لكلّ دنيئة تدعو إليها
وقال عبيد العنبري:
يعدّ الفتى أعداءه وصديقه ... ونفس الفتى أعدى عدوّ يحاوله
وقال آخر:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا منه وغادر سبّة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
وقال آخر:
وأنت إذا أعطيت فرجك سؤله ... وبطنك نالا منتهى الذمّ أجمعا
وقد مضى بعض ذلك في موضع آخر.
النفس تنبسط إذا بسطت وتنقدع إذا قدعت