وَوَفد عُروة بن أذَينة على عبد الملك بن مَرْوَان في رجال من أهل المدينة ، فقال له عبد الملك: أَلستَ القائلَ يا عُرْوَة ؟ أسْعى إليه فَيُعْييني تَطلبه ؟ فما أراك إلا قد سعيتَ له ، فخرج عنه عُروة وشَخص من فَوْرِه إلى المدينة. فأفتقده عبدُ الملك ، فقيل له: توجّه إلى المدينة ، فبَعث إليه بألف دينار. فلما أتاه الرسول قال: قُلْ لأمير المؤِمنين: الأمرُ على ما قلتُ ، قد سَعَيتُ له ، فأعياني تطلُّبه ، وقعدت عنه فأتاني لا يُعنيني.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنّ رُوح القُدس نَفَثَ في رُوعِي: إِنَّ نفساً لن تموت حتى تَسْتَوْفي رِزْقَهَا ، فاتَّقوا الله وأجملوا في الطَّلب. وقالَ تعالى فيما حكى عن لُقمان الحكيم:"يا بنيَّ إنّها إِنْ تَكُ مِثْقًالَ حًبّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّمَوَاتِ أوْ في الأرْض يَأْتِ بها الله إِنّ الله لَطيفٌ خبِير".
وقال الحسنُ: ابن آدمَ ، لستَ بسابقٍ أجلَك ، ولا ببالغٍ أمَلَك ، ولا مَغْلوب على رِزْقِكَ ، ولا بمرزوق ما ليس لك ، فعلامَ تَقْتل نفسَك ؟ وقال ابن عبد ربه: قد أخذتُ هذا المعنى فنظمتُه في شعر فقلت:
لستُ بقاض أملِى ... ولا بعَادٍ أجَلي
ولا بمَغْلُوب عَلَى الرًّزْ ... قِ الذي قُدِّرَ لَي
ولا بِمُعطًىً رِزْقَ غَي ... ري بالشقا والعَمَلَ
فليتَ شِعري ما الذي ... أدْخَلني في شُغُلي
وقال آخر:
سيكون الذي قًضي ... غضب المرءُ أَمْ رَضي
وقال محمودٌ الورَّاق:
أما عجبٌ أن يَكْفُلَ بُعَضَهُم ... ببعضٍ فيرضى بالكفِيل المُطالِبُ
وقد كفل اللهّ الوَفي برزقه ... فلم يَرْضَ والإنسانُ فيه عجائب
عليمٌ بأنّ الله مُوفٍ بوَعْده ... وفي قَلْبِه شَكٌّ على القَلْبِ دائب
أبَى الجهل إلا أن يَضرُّ بعلْمِه ... فلم يُغنِ عَنْه عِلْمُه والتجارب
وله أيضاً:
أتطلُبُ رِزْقَ اللهّ من عند غيْره ... وتُصْبِحُ من خوْفِ العواقِبِ آمنا