وقولُهُم:"ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ"أي: عليه صُورُ البُرُوج ؛ كقولهم:"مِرْطٌ مُرَجَّل"أي: عليه صُورُ الرِّجَال ، يروى بالجيم والحاء ، والمشيَّدة: المَصْنُوعة بالشِّيدِ ؛ وهو الجِصُّ ، ويقال:"شَادَ البِنَاء وشيَّدَهُ"كرَّر العَيْن للتَّكْثِير ؛ ومن مجيء"شاد"قولُ الأسود: [الخفيف]
شَادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ كِلْ... سَاً فَِلِلطَّيْرِ فِي ذَرَاهُ وُكُورُ
ويقال:"أشاد"أيْضاً ، فيكون فَعَل وأفْعَل بِمَعْنًى.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: شاد القَصْرَ إذا رَفَعَهُ أو طَلاَه بالشِّيد ، وهو الجِصُّ وهذا قَوْل عِكْرمَة ، وقال قتادة [معناه:] في قُصُورٍ محصَّنةٍ ، وقال السُّدِّيُّ في بُرُوجِ في سَمَاءِ الدُّنْيَا مَبْنِيَّة ، وهي بُرُوج الفلك الاثْنَي عشر ، وهذا القَوْل مَحْكِيٌّ عن مَالِك ، ومعنى مشيدة ، [أي] مادّة من الرَّفْع ؛ وهي الكَوَاكِبُ العِظَام.
وقيل: للكَواكِب: بُرُوجٌ ، لظُهُورِها من بَرِجَ يَبْرِج إذا ظَهَر وارْتَفَع.
قوله: {فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ}
وقف أبو عمرو والكسائي - بخلاف عَنْه - على"مَا"في قوله:"فما لهؤلاء"وفي قوله: {مَالِ هذا الرسول} [الفرقان: 7] وفي قوله: {مَا لهذا الكتاب} [الكهف: 49] وفي قوله: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المعارج: 36] . والبَاقُون: على اللام التي للجرِّ دون مَجْرُورها اتِّباعاً للرَّسم ، وهذا ينبغي ألاّ يَجُوز - أعني: الوَقْفَيْن - لأنَّ الأوَّل يُوقَف فيه على النُبْتَدَأ دونَ خَبرِه ، والثاني يُوقِف فيه على حَرْفِ الجَرِّ دونَ مَجْرُورِه ، وإنما يجُوزُ ذلك ؛ لضَرُورةِ قَطْعِ النَّفْسِ أو ابْتِلاَءٍ.