فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109151 من 466147

{أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} [الكهف: 71] .

لقد شك سيدنا موسى في ظاهر الأمر ، ولكن عندما يدرك الحكمة يجدها عين الخير. فلو لم يخرق العبد الصالح السفينة لأخذها الملك الظالم الذي يأخذ كل سفينة صالحة وسليمة غصباَ:

{أَوَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} [الكهف: 79] .

فلو لم يخرقها العبد الصالح لما استرد أصحاب السفينة سفينتهم ، وبالخرق للسفينة ستظل لأصحابها ؛ لأن بها عطبا يستطيعون إصلاحه بعد ذلك. إذن ، كل شيء يجري على غير ما تشتهيه سطحية الفهم البشري فلنعلم أنها ما دامت ليست من أحد ، وهي من المكون الأعلى فوراءها حكمة.

وهل يوجد أكثر بشاعة من القتل ؟ لقد قتل العبد الصالح غلاماً. ما الحكمة في ذلك ؟. إن الواحد منا يولد له ابن فيكون قرة عين وسندا ، وقد يكون هذا الابن سببا في فساد دين أبيه ويحمله على الكذب والرشوة والسرقة فهذا الابن يقود أباه إلى الجحيم ، ومن الخير أن يبعد الله هذا الولد من طريق الوالد فلا يطغي.

ويقول قائل: وما ذنب الولد ؟ نقول: أنت لا تفهم الأمور ، لقد ذهبت إلى الحق بدون تجربة في أن يطيع أو يعصي الله ، ذهب إلى رحمة الله مباشرة ، وهذا أفضل له. وكان في ذلك القتل للولد رحمة لوالديه ؛ فالشيء إن حدث للنفس إن كان من مخالفة الإنسان للناموس فيكون الإنسان هو الذي فعل الضر بنفسه.. وكذلك الأمة حين تخالف ناموساً شرعياً أو كونياً. لكن لو كانت الأمور فوق طاقة البشر فلا بد أن لله فيها حكمة. وقصة العبد الصالح ومومسى مليئة بالحكم. فقد ذهب الاثنان إلى قرية واستطعما أهلها أي طلبا من أهلها طعاماً:

{حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: 77] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت