فإذا ما رأيت حدثا في الكون ولا دخل للإنسان فيه ولا للأمم دخل فيه ؛ فلتعلم أن لله فيه حكمة حتى يلفتنا إلى المكون الأعلى ؛ وحتى لا يظن أحد أن لميكانيكية الكون رتابة ، إنما هي نظام يجريه الله على وفق قدرته وإرادته وحكمته.
ولذلك يقولون: إن العقل الإلكتروني لا يخطئ ، وهم لا يعرفون أن من الخيبة ألا يخطئ ، لأنه كما تملؤه وتمده بالمعلومات سيخرج لك هذه المعلومات. ليس له خيار في شيء . أما العقل البشري فهو قادر على الاستنباط والاستكشاف وعدم ذكر بعض المعلومات التي قد تضر. هذه هي العظمة.
ويقول بعضهم - كمثال آخر - إن الورد الصناعي لا يذبل ، نقول: إن عيبه أنه لا يذبل لأن الذبول حيوية ، وعدم الذبول دليل على أنه لا حياة فيه ، وأنّه جمود فقط.
وساعة يجري الحق سبحانه وتعالى شيئاً في كونه ولا دخل لأحد فيه فهو يريد أن يلفت الكون إلى بقاء القيومية العليا والقدرة الإلهية في الكون ؛ حتى لا تغتر بميكانيكية الكون. ولذلك يعرض القرآن بصيصاً من هذه الأشياء ، إذا أخذتها بحكم العقل فهو لا يقبلها ، لكن حين يفسرها من أجراها نجدها في منتهى العقل. مثال ذلك: سيدنا موسى عندما ذهب إلى العبد الصالح ، ما الذي حدث ؟.
قال العبد الصالح:
{إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} [الكهف: 67] .
ويلتمس العبد الصالح لموسى العذر فيقول له:
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} [الكهف: 68] .
فيقول سيدنا موسى وهو من أولي العزم من الرسل:
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً} [الكهف: 69] .
فيخرق العبد الصالح السفينه. وخرق السفينة في السطحية الفهمية شرّ ، وعلى الرغم من أن سيدنا موسى وعد العبد الصالح بعدم عصيان الأمر وأن يكون صابراً ، على الرغم من ذلك لم يطق حادثة خرق السفينة ، فقال للعبد الصالح: