65 -و {لَا} في قوله: {فَلَا وَرَبِّكَ} زائدة زيدت لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في: {لئلا يعلم} ؛ لتأكيد وجوب العلم، أو مفيدة لنفي أمر سبق، والتقدير: ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك، فوربك؛ أي: فأقسمت لك بربك يا محمد، لا يؤمن هؤلاء المنافقون إيمانًا صحيحًا {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} ؛ أي: حتى يجعلوك حاكمًا بينهم {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ؛ أي: فيما اختلط والتبس وأشكل، ووقع بينهم من المخاصمات والمنازعات، فتقضي بينهم فيها {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} ؛ أي: لا يحسوا في قلوبهم {حَرَجًا} ؛ أي: ضيقًا وشكًا {مِمَّا قَضَيْتَ} وحكمت به، {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ؛ أي: وينقادوا لك بظواهرهم انقيادًا تامًّا، بحيث لا يخالفونك في شيء ما. وقرأ أبو السمال: {فيما شجر} بسكون الجيم تخفيفًا فرارًا من ثقل توالي الحركات، والمعنى: أنهم لا يؤمنون إيمانًا صحيحًا مستوجبًا للفوز بالثواب والنجاة من العذاب، وهو إيمانُ الانقيادِ ظاهرًا وباطنًا، إلا إذا كملت لهم ثلاث خصال:
الأولى: أن يحكموا الرسول في القضايا التي يشتجرون يختصمون فيها، ولا يتبين لهم وجه الحق فيها.
والثانية: أن لا يجدوا حرجًا وضيقًا فيما يحكم به؛ أي: أن تذعن نفوسهم لقضائه وحكمه فيما شجر بينهم، بلا امتعاض من قبوله والعمل به؛ إذ المؤمن الكامل ينشرح صدره لحكم الرسول لأول وهلة؛ لأنه الحق، وأن الخير والسعادة في الإذعان له.
والثالثة: الانقياد والتسليم لذلك الحكم، فكثيرًا ما يعرف الشخص أن الحكم حق، لكنه يتمرد عن قبوله عنادًا أو يتردد في ذلك.
ويستفاد من هذه الآية شيئان: