فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107913 من 466147

وأما قوله: (ثُمَّ جَاءُوكَ) فمعطوف على قوله: (أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) ،

وتقديره: كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدّمت أيديهم

بارتكابهم وبمجيئهم من بعد إليك حالفين كذبًا: إننا ما أردنا إلا

إحسانًا وتوفيقًا ، وأما المراد بالصيبة المذكورة فما ينالهم في الآخرة

من العذاب والحسرة والندامة ، فيقول: إن تألَّموا من هذه فكيف

تألمُهم إذا أصابتهم مصيبة في الآخرة ، وقد تقدَّم أن الإِحسان

هو الفضل الموفي على العدالة ، والتوفيق: موافقة أمر الله

والرضا بقضائه ، وهما غاية ما يراد من الإِنسان ، فنبه أنهم

يدّعودن هاتين الحالتين كذبًا.

قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا(63)

القول البليغ: إذا ، اعتُبر بنفسه ، فهو ما يجمع أوصافا ثلاثة:

أن يكون صوابًا في موضع لغته ، وطبقًا للمعنى المقصود به.

لا زائدًا عليه ولا ناقصًا عنه ، وصدقًا في نفسه.

وإذا اعتبر بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق.

ويجد من المقول له قبولاً ، ويكون وروده في

الموضع الذي يجدر أن يورد فيه ، فكل قول اجتمع فيه هذه

الأوصاف فهو البليغ من كل وجه ، وقول العرب: أحمقُ بُلْغٌ

وبَلْغٌ ، إذا بلغ مع حماقته حاجته ، وقد يقال ذلك للمتناهى في

حماقته ، وقول من قال: القول البليغ هو أن يقال لهم:

إن ، أظهرتم ما في أنفسكم قتلناكم.

وقول من قال: خوِّفهم بمكاره تنزل بهم في الدنيا والآخرة.

فإشارة إلى بعض مقتضنى الآية ، ونبه بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ)

على أمرين: أحدهما: نهي الناس أن يُخفوا في أنفسهم غير الحق.

والثاني: أن يقتصر من كل واحد في أحكام الدنيا على ما يظهره.

وترك الفحص عما يضمره ، وفي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت