وهذا على قول من يجعل التأويل مشتقًّا من الأَوْل بمعنى الرجوع. والعاقبة تسمى تأويلًا؛ لأنها مآل، بمنزلة ما تفرقت عنه الأشياء ثم رجعت إليه، يقال: إلى هذا مآل هذا الأمر: أي عاقبته.
وهذا القول اختيار الزجاج وابن قتيبة. قال الزجاج: وجائز أن يكون المعنى: وأحسن من تأولكم أنتم، دون ردكم إياه إلى الكتاب والسنة.
وذكرنا طرفًا من الكلام في معنى التأويل في أول سورة آل عمران.
60 -وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية. الزَّعم والزُّعم لغتان. وأكثر ما يستعمل الزعم بمعنى القول فيما لا يتحقق.
قال ابن المظفر: أهل العربية يقولون: زعم فلان. إذا (شك فيه) فلم يدر لعله كذب أو باطل، وكذلك تفسير قوله: {هَذَا الله بِزَعْمِهِمْ} [الأنعام:136] أي بقولهم الكذب.
قال شمر: روي عن الأصمعي أنه قال: الزعم الكذب وأنشد للكميت:
إذا الإكام اكتست مآليها ... وكان زعم اللوامع الكذب
يريد السراب. قال شمر: والعرب تقول: أكذب من يلمع.
وقال شريح: زعموا كنية الكذب. قال شمر: الزَّعم والتزاعم أكثر ما يقال فيما يشك فيه ولا يحقق.
أبو عبيد عن الأصمعي: الزعوم من الغنم التي لا يُدرى أبها شحم أم لا. ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزعم القول يكون حقًا ويكون باطلًا.
وأنشد في الزعم الذي هو حق يذكر نوحًا:
نودي قم واركبن بأهلك ... إن الله موف للنَّاس ما زعما
وهذا بمعنى التحقيق.
والذي في هذه الآية المراد به الكذب؛ لأن الآية نزلت في المنافقين.