ومثل هذا ما روي عن عكرمة أنه قال: أمهات الأولاد أحرار بالقرآن. قيل: أي القرآن؟ قال: أعتقهن عمر بن الخطاب. ألم تسمع قول الله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وإن عمر من أولي الأمر، وإن عمر قال: أعتقها ولدها وإن كان سقطًا.
فجعل ما حكم به عمركما حكم به الكتاب.
وردُّ المختلف فيه إلى الكتاب والسنة إنما يجب إذا كان الاختلاف قائمًا. فأما إذا وقع عليه إجماع الصحابة، أو إجماعُ يؤثر في رفع الخلاف فذلك حق، ولا نحتاج بعد ذلك إلى نظر في الكتاب والسنة؛ لأن ذلك الإجماع مستند إلى الكتاب والسنة.
قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون معنى قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي قولوا فيما لم تعلموه: الله ورسوله أعلم.
قوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ} . أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة وترككم التجادل خير.
وقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} . التأويل تفعيل من آل يؤول إذا رجع وعاد. وقال أبو عبيد: التأويل: المرجع والمصير، مأخوذ من آل يؤول إلى كذا، أي: صار إليه، وأولته صيرته إليه.
وقال ابن المظفر: التأول والتأويل: تفسير الكلام الذي يختلف معانيه، ولا يصح إلا ببيان غير لفظه. وأنشد:
نحنُ ضربناكم على تنزيله ... فاليوم نضربكم على تأويله
وسئل أحمد بن يحيى عن التأويل، فقال: التأويل والتفسير المعنى واحد.
قال الأزهري: اشتقاق التأويل من ألت الشيء أؤوله: إذا جمعته وأصلحته. فكأن التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واضح لا إشكال فيه. تقول العرب: أوَّل الله عليك أمرك. أي: جمعه. وإذا دعوا عليه قالوا: لا أول الله عليك شملك.
هذا كلام أهل اللغة في معنى التأويل. وقول المفسرين غير خارج عن معاني قول أهل اللغة.
قال ابن عباس في قوله: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} : يريد أصدق تفسيرا.
وقال قتادة والسدي وابن زيد: وأحمد عاقبة.