وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أفضى بيده إلى ذكره، وليس دونه ستر .. فقد وجب عليه الوضوء"أخرجه أحمد ابن حنبل.
وذهب قوم إلى أن مس الذكر لا يوجب الوضوء، وهو قول علي وابن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة، وبه قال الحسن: وإليه ذهب الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي، واحتجوا بما روي عن طلق بن علي قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاءه رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ قال:"هل هو إلا مضغة منه؟"أو قال:"بضعة منه". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي نحوه بمعناه.
وأجاب من أوجب الوضوء على من مس الذكر عن حديث طلق بن علي، بأن قدومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في أول الهجرة، وهو يبني المسجد، وأبو هريرة - رضي الله عنه - من آخرهم إسلامًا وقد روى بانتقاض الوضوء بمس الذكر، فصار حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ناسخًا لحديث طلق بن علي، وأيضًا فإن حديث طلق يرويه عنه ابنه قيس بن طلق، وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث.
الفصل السادس: في التيمم وأركانه
التيمم لغة: القصد، ومنه قول بعضهم:
تَيَمَّمْتُكُم لَمَّا فَقَدْتُ أُولِيْ النُّهَى ... وَمَنْ فَقَدَ المَاءَ تَيَمَّمَ بِالتُّرْبِ
وشرعًا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وأركانه خمسة:
الأول: تراب طاهر خالص له غبار يعلق بالوجه واليدين، ويجوز بالرمل إذا كان عليه غبار.
الثاني: قصد الصعيد، فلو تعرض لمهب الريح .. لم يكفه، ولو يممه غيره بإذنه مع عجزه جاز، وإن كان قادرًا فوجهان.
الثالث: نقل التراب إلى الوجه واليدين.
الرابع: نية استباحة الصلاة، فلو نوى رفع الحدث .. لم يصح، وأكمله أن ينوي استباحة الفرض والنفل.
الخامس: مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين والترتيب.