وروي أن مسلمة بن عبد الملك قال لأبي حازم: ألستم أمرتم بطاعتنا حيث قيل: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ؟ فقال أبو حازم: أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} ؟.
قالوا: والإمام الأعظم الذي تجب طاعته على الرعية يجب أن يكون مستجمعًا لأوصاف أربعة: أحدها: العلم.
والثاني: الأمانة.
والثالث: الكفاية.
والرابع: النسب، وهو أن يكون قرشي النسب.
والإمام في الدين الذي يقتدى به ويجب قبول قوله، على ما قاله مجاهد والحسن والضحاك كان أولي الأمر هم الفقهاء يجب أن يكون جامعًا لخلال؛ وهي العلم بكلام العرب، والعلم بكتاب الله، والعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعلم بأقاويل السلف، والعلم بالقياس، والورع في الدين.
وأولو الأمر معناه: ذوو الأمر، وواحده (ذو) على غير قياس كالنساء والإبل والخيل، اسم للجمع لا واحد له من لفظه.
وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} . قال الزجاج: أي اختلفتم وتجادلتم، وقال كل فريق: القول قولي. قال: واشتقاق المنازعة من انتزاع الحجة، وهو أن كل واحد منهما ينتزع الحجة.
وقال غيره: أصل المنازعة والتنازع في الخصومات من النزع الذي هو الجذب. والمنازعة في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان.
وقوله تعالى: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} . قال ابن عباس في رواية باذان، حيث قال: إن هذه الآية نزلت في خالد بن الوليد وعمار بن ياسر، وقد حكينا ذلك، فقال في هذه الرواية في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} (وأمراؤكم) فردوا الأمر إلى الرسول، وهو بين أظهركم، فما أمركم به الرسول فافعلوا.