وذكر فرق لطيف بين السامع والسميع، فقيل: لفظ السامع يدل على وجود المسموع؛ لأنه فاعل من قولك: سمعتُ كلام فلان فأنا سامعٌ له. ومعنى سميع أنه إذا وجد المسموع سمعه. وكذلك الفرق بين مُبصر وبصير.
59 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} . [النساء: 59] .
اختلف الرواية عن ابن عباس في تفسير أولي الأمر، فقال في رواية عطاء: يريد الولاة من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان.
وقال في رواية الوالبي: هم الفقهاء والعلماء، أهل الدين الذين يعلِّمون الناس معالم دينهم أوجب الله طاعتهم. وهذا قول مجاهد والحسن والضحاك.
وقال في رواية سعيد بن جبير: نزلت في عبد الله بن حذافة [بن قيس بن عدي] ، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السرية.
وفي رواية باذان عن ابن عباس: أنها نزلت في خالد بن الوليد. بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميرًا على سرية، وفيها عمار بن ياسر، فجرى بينهما اختلاف في شيء ، فنزلت هذه الآية، وأمر بطاعة أولي الأمر.
وقال الكلبي ومقاتل والسدي: أولو الأمر أمراء السرايا.
وقال ابن زيد: هم الأمراء والسلاطين، أمروا بأداء الأمانة بقوله: بحسن الطاعة لهم.
ولهذا قال يرعى. حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا.
وقال الزجاج: وجملة أولي الأمر من يقوم بشأن المسلمين في أمر دينهم وجميع ما أدى إلى صلاحهم.
قال العلماء: طاعة السلطان عن الكتاب والسنة فلا طاعة له، وإنما تجب طاعتهم فيما وافق الحق.