وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ مِنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا. وَمَثَّلَ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ بِالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثني سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأُوتِيتُ الْحِكْمَةَ، وَضُرِبَ لِي مِنْ الْأَمْثَالِ مَثَلُ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إذْ أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَقَامَ الْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: اضْرِبْ مَثَلًا وَأَنَا أُفَسِّرُهُ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي وَأَهْوَى إلَيَّ: لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلِتَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلِيَعِ قَلْبُكَ، قَالَ: فَكُنْتُ كَذَلِكَ، أَمَّا الْأُذُنُ فَتَسْمَعُ، وَأَمَّا الْقَلْبُ فَيَعِي، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَتَنَامُ، قَالَ: فَضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ: بِرْكَةٌ فِيهَا شَجَرَةٌ ثَابِتَةٌ، وَفِي الشَّجَرَةِ غُصْنٌ خَارِجٌ، فَجَاءَ ضَارِبٌ فَضَرَبَ الشَّجَرَةَ، فَوَقَعَ الْغُصْنُ وَوَقَعَ مَعَهُ وَرَقٌ كَثِيرٌ، كُلُّ ذَلِكَ فِي الْبِرْكَةِ لَمْ يَعْدُهَا، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، فَوَقَعَ وَرَقٌ كَثِيرٌ، كُلُّ ذَلِكَ فِي الْبِرْكَةِ لَمْ يَعُدْهَا، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَوَقَعَ وَرِقٌ كَثِيرٌ، لَا أَدْرِي مَا وَقَعَ فِيهَا أَكْثَرُ أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهَا، قَالَ: فَفَسَّرَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ: أَمَّا الْبِرْكَةُ فَهِيَ الْجَنَّةُ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فَهِيَ الْأُمَّةُ، وَأَمَّا الْغُصْنُ فَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا الضَّارِبُ فَمَلَكُ الْمَوْتِ: ضَرَبَ الضَّرْبَةَ الْأُولَى فِي الْقَرْنِ