وأخرج ابن أبى حاتم - بإسناده -"عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما من نفس تموت ، لا تشرك بالله شيئاً ، إلا حلت لها المغفرة إن شاء الله عذبها ، وإن شاء غفر لها. إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
وأخرج ابن أبي حاتم - بإسناده - عن ابن عمر قال."كنا - أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وقاذف المحصنات ، وشاهد الزور. حتى نزلت: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأمسك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهادة!"
وروى الطبراني - بإسناده - عن عكرمة ،"عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله عز وجل: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي. ما لم يشرك بي شيئاً"
وفي هذا الحديث الأخير لمحة كاشفة.. فالمهم هو شعور القلب بالله على حقيقته - سبحانه - ومن وراء هذا الشعور الخير. والرجاء. والخوف. والحياء.. فإذا وقع الذنب ، فمن ورائه هذه السمات تؤهل للتقوى وتؤهل للمغفرة.
ثم يمضي القرآن - وهو يخوض المعركة بالجماعة المسلمة مع اليهود في المدينة - يعجب من أمر هؤلاء الخلق ؛ الذين يزعمون أنهم شعب الله المختار ؛ ويثنون على أنفسهم ؛ ويزكونها ؛ بينما هم يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويتطاولون على الله ورسوله - كما سبق - وبينما هم يؤمنون بالجبت والطاغوت - كما سيجيء - كاذبين على الله في تزكيتهم لأنفسهم ، وفي زعمهم أنهم مقربون إليه مهما عملوا من السوء!:
{ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم؟ بل الله يزكي من يشاء ، ولا يظلمون فتيلاً. انظر كيف يفترون على الله الكذب! وكفى به إثماً مبيناً} ..