لكنهم لم يؤمنوا ولم يفعل بهم ذلك قلنا قيل هذا الوعيد يأتى ويكون طمس ومسخ في اليهود قبل قيام السّاعة وقيل كان وعيدا بشرط عدم ايمان كلهم فلمّا اسلم عبد الله بن سلام وأصحابه رفع ذلك من الباقين وقيل أوعدهم الله بأحد الامرين على سبيل منع الخلو بالطمس أو اللعن وقد لعنوا فثبت الوعيد والصحيح عندي انه يطمسهم يوم القيامة ان لم يؤمنوا - أخرج ابن عساكر والخطيب عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم تلا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً قال يحشر أمتي عشرة أفواج صنف على صورة القردة وصنف على صورة الخنازير وصنف على صورة الكلاب وصنف على صورة الحمر الحديث وقد ذكرنا في تفسير تلك الآية وقال مجاهد أراد بقوله نَطْمِسَ وُجُوهاً أي نتركهم في الضلالة فيكون المراد طمس وجه القلب والرد عن بصائر الهدى لكن يرد عليه ان ذلك التأويل يقتضى كون قلوب اليهود نقية قبل ذلك وقال ابن زيد معناه نمحو اثارهم من المدينة فنردها على أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاءوا منه وهو الشام، وقد مضى تأويله بإجلاء بنى نضير إلى أذرعات وأريحا بالشام أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ من اليهود على لسان داود وعيسى بن مريم وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) نافذا كائنا لا محالة لا يقدر أحد على دفعه - أخرج الطبراني وابن أبى حاتم عن أبى أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان لي ابن أخ لا ينتهى عن الحرام قال وما دينه قال يصلى ويوحّد قال استوهب منه دينه فإن أبى فاتبعه منه فطلب الرجل ذلك منه فابى عليه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال وجدته شحيحا على دينه فنزلت.