قوله: (فقيل كان وعيداً بشرط) أي لأن رحمة الله تسبق غضبه، والحاصل أنه اختلف في ذلك الوعيد، هل كان معلقاً ثم ارتفع، وقيل إنه واقع لكن في آخر الزمان، وقيل إنه واقع في الآخرة، فيقومون من قبورهم ممسوخة صورهم، وما مانع من إرادتها كلها، وليس في القرآن وعيد لأمة محمد بتعجيل العقوبة مثل هذا، لأنهم بالغوا في الكفر وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (بشرط) أي وهو عدم إيمان أحد منهم، ويؤيده ما روي أن عبد الله وما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي إلى قفاي، وكذا ما روي أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية على كعب الأحبار، فقال كعب الأحبار: يا رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيدها.
قوله: (وقيل يكون) أي يحصل، وقوله: (قبل قيام الساعة) أي زمن عيسى.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} إن وما دخلت عليه في تأويل مصدر أشاء له المفسر بقوله: (أي الإشراك) والمعنى أن الله لا يغفر للكافر إشراكاً أو غيره، فالمراد بالشرك الكفر، لا الشرك الأصغر الذي هو الرياء، فإنه من جملة الذنوب التي تغفر، وهذا رد على اليهود، حيث زعموا أن الشرك لا يضرهم لكون أجدادهم أنبياء، وزعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه.
قوله: (من الذنوب) بيان لما.
قوله: {لِمَن يَشَآءُ} (المغفرة له) أي إن مات من غير توبة، وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، هذا معنى قوه صاحب الجوهرة:
ومَنْ يَمُتْ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ ذَنْبِهِ ... فَأَمْرُهُ مُفَوَّضٌ لِرَبِّهِ
والغالب المغفرة، لأن فضل الله واسع، ورحمته تغلب غضبه، وكل ذلك ما لم يمت هديماً أو غريقاً أو مقتولاً ظلماً مثلاً، وإلا فيقوم ما ذكر مقام التوبة.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ}
قوله: {أَلَمْ تَرَ} كالدليل لما قبله.
قوله: (وهم اليهود) وقيل هم والنصارى، لأن هذه المقالة وقعت منهما، لقوله تعالى:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاؤُاْ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] .
قوله: (حيث قالوا نحن أبناء الله) أي كالأبناء من حيث إن منزلتنا عنده عظيمة، وقائل هذه اللفظة كافر، ولو على سبيل المجاز.