وجه إلى وجه استعارة الجدل في الجدال ، ومنه ليّ الغريم ، ولواء الجيش
لكونه في الأصل خيطًا ملويا.
واللِّوى: الملوئ من الرمل ؛ لا يصنعه البشر.
وقوله: (بِأَلْسِنَتِهِمْ) أي جارحتهم أوكلامهم ، وكلا هما في
الحقيقة واحد (وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) أي يطعنون بِأَلْسِنَتِهِمْ في الدين ،
وقوله (غَيْرَ مُسْمَعٍ) يقال على وجهين:
أحدهما: دعاء على الإِنسان بالصمم.
والثاني: دعاء له ، فقد تُعورِف قوله: أسمعته ؛ في السب.
ورُوِيَ أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك.
يرون أنهم يعظمون النبيَّ ، وأنهم يدعون له ، لأن قولهم (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) يقتضي ظاهره: أنا قْد عصينا من أمرتنا بعصيانه.
واسمع غير مشتوم ؛ وحافظنا ، وهم يقصدون بقولهم
(وَعَصَيْنَا) أنا عصيناك ، واسمع لا سمعت ، وراعنا أي
رَاعنًا ، وذلك شتم فيما بينهم ، فذكر تعالى أن ذلك ليّ
وطعن في الدين بألسنتهم ، أي لُغتهم ، ولو عدلوا عن هذه
الألفاظ إلى ما أُمِرُوا به لكان أنفع لهم ، ولكن لما كفروا لعنهم
الله ، أي منعهم التوفيق وشرح الصدر ، وقد تقدّم معنى
اللعنة وتفسير قوله: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .
وقوله: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) فيه قولان:
الأول: أنه متعلّق بما تقدَّم ، كأنه قال:
ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب من الذين هادوا فيكم.
فتكون (مِن) للجنس أو للتبيين ، وتكون للوقف على قوله:
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) .
والثاني: أن تكون استئنافًا على تقدير:
من الذين هادوا فريق ، كقوله: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) .
واستقبح المبرّد هذا الوجه لحذف الموصول وترك الصلة.