فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106635 من 466147

ومن رحمة الحق سبحانه بعقول الأمة المكلَّفة برسالة محمد لم يشأ أن يجعل نواميسه في الكون واضحة صريحة حتى لا تقف العقول فيها وتعجز عن فهمها ، وخاصة أن الكتاب واجه أمّة أمّيَّة ؛ ليست لها ثقافة. وهب أنه واجه العالم المعاصر ، إن هناك قضايا في الكون لا يعلمها العالم المعاصر ، فلو أن القرآن تعرض لها بصراحة لكانت سبباً من الأسباب التي تصرف الناس عن الكتاب. والقرآن جاء كتاب منهج ، والمعجزة أمر جاء لتأييد المنهج ، فلم يشأ أن يجعل من المعجزة ما يعوق عن المنهج ، لكنه ترك في الكون طموحات للعقل المخلوق لله والمادة الكونية المخلوقة لله ، وكل يوم يكتشف العقل البشري أشياء ، وهذا الاكتشاف لا يأتي من فراغ ، بل يأتي من أشياء موجودة.

إذن فلو رددت أدق أقضية العلم التي يصل إليها العقل المعاصر ، ونسبتها في الكون لرجعت إلى الأمر البديهي. فلا يوجد صاحب عقل ابتكر أو جاء بحاجة جديدة ، إنما هو أعمل عقله في موجود فاستنبط من مقدمات الموجود قضية معدومة ، ثم أصبحت القضية المعدومة مقدمة معلومة ليستنبط منها من يجيء بعد ذلك. ولذلك فالعلماء عادة قوم يغلبهم طابع التهذيب عندما يقولون: اكتشفنا الأمر الفلاني ، يعني كأنه كان موجوداً.

إن الحق سبحانه وتعالى يعطي لنا فكرة تقرب لنا الفهم ، فنحن عندما كنا نتعلم الهندسة مثلاً ؛ عرفنا أن الهندسة مكونة من نظريات ، تبدأ من نظرية"واحد"، وتنتهي إلى ما لا نهاية ، وحين جاء لنا مدرس ليبرهن لنا على نظرية"مائة"، استخدم في البرهان على ذلك النظرية التسع والتسعين ، وعندما كان يبرهن على النظرية"التسع والتسعين"استعمل ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت