ونظيره قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} [إبراهيم: 48] وهي تلك الأرض بعينها إلا أنها تغير آكامها وجبالها وأنهارها وأشجارها، ويزاد في سعتها ويسوّى ذلك منها؛ على ما يأتي بيانه في سورة"إبراهيم"عليه السلام.
ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فما الناسُ بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنتُ أعرفُ
وقال الشَّعْبي: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألا ترى ما صنعت عائشة! ذمّت دهرها، وأنشدت بيتَيْ لبيد:
ذهب الذين يُعاش في أكنافِهم ... وبقِيتُ في خَلْفٍ كجلْدِ الأجربِ
يتَلذّذون مجانَة ومَذلّة ...
ويُعاب قائلهم وإن لم يَشْغَبِ
فقالت: رحم الله لَبِيداً فكيف لو أدرك زماننا هذا! فقال ابن عباس: لئن ذمّت عائشة دهرها لقد ذمت"عاد"دهرها؛ لأنه وُجِد في خِزانة"عاد"بعد ما هلكوا بزمن طويل سهم كأطول ما يكون من رماح ذلك الزمن عليه مكتوب:
بلاد بها كُنّا ونحن بأهلها ... إذِ النّاسُ ناسٌ والبلادُ بِلادُ
البلاد باقية كما هي إلاّ أَنَّ أحوالها وأحوال أهلها تنكّرت وتغيّرت. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 253 - 255} .