فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106555 من 466147

والحق سبحانه وتعالى حين يتفضل على بعض خلقه بخصوصيات يحب سبحانه أن تتعدى الخصوصيات إلى خلق الله ؛ لأننا نعرف أن في كل خلق من خلق الله خصوصية مواهب ، فإذا ما تفضل المتفضل بموهبته على الخلق تفضل بقية الخلق عليه بمواهبهم ، إذن فقد أخذ مواهب الجميع حين يعطي الجميع.

وهؤلاء قوم آتاهم الله نصيباً فبخلوا وضنّوا ، وليتهم ضنّوا على أمر يتعلق بهم ، بل على الأمر الذي وصلهم بالإله ، وهو أنهم أصحاب كتاب عرفوا عن الله منهجه ، وعرفوا عن الله ترتيب مواكب رسله ، فيريد الحق سبحانه أن يقول لهم: أنتم أوتيتم نصيباً من الكتاب فلم تؤدوا حقه ، وأيضاً أنكم لو ملكتم الملك فإنكم لن تؤدوا حقه ، ولن تعطوا أحداً مقدار نقير وهو النقرة على ظهر النواة ، ولذلك قال:

{أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} [النساء: 53] .

إذن فلا هم في المعنويات والقيم معطون ، ولا هم في الماديات معطون. فإذا كانوا قد بخلوا بما عندهم من القيم فهم أولى أن يبلخوا بما عندهم من المادة ، وبذلك صاروا قوماً لا خير فيهم أبداً.

ثم يوضح الحق: إذا كان هؤلاء قد أوتوا نصيباً من الكتاب يعرِّفهم سمات الرسول المقبل الخاتم فما الذي منعهم أن يؤمنوا به أولاً ويؤيدوه ؟. لا شك أنه الحسد ، على الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم جاء مصدقاً لما معهم ، إنهم لا شك حسدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحسد لا يتأتى إلا عن قلب حاقد ، قلب متمرد على قسمة الله في خلقه ؛ لأن الحسد كما قالوا: هو أن تتمنى زوال نعمة غيرك ، ويقابله"الغبطة"وهي أن تتمنى مثل ما لغيرك ، فغيرك يظل بنعمة الله عليه ، ولكنك تريد مثلها.

وأنت إن أردت مثلها من الله فلا بد أن تغبطه ، والحق يقول:

{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت