فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106506 من 466147

[الشعراء: 63] .

لم يقل له: اهجم عليهم واغلبهم ، لا. بل قال: {اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ} ؛ كي يعطي الشيء ونقيضه ، ولتعرف أن مرادات الحق سبحانه وتعالى تعطي الشيء ونقيضه ، ولا أحد من البشر يقدر أن يصنع مثل ذلك ، فلما قال له: اضرب بعصاك البحر ، ضرب موسى البحر بالعصا ، وكان موسى يعلم قانون الماء استطراقا وسيولة ، لكن ها هي ذي المعجزة تتحقق:

{فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] .

و"الطود"هو الجبل ، والجبل فيه صلابة ، والماء فيه رخاوة. فكيف انتقلت الرخاوة إلى صلابة ؟ إن الماء مهمته الاستطراق ، أي لا يمكن أن توجد منطقة منخفضة والماء أعلاها ، بل لا بد أن ينفذ منها ، وعندما أطاع موسى أمر الله أراد أن يطمئن بأسباب البشر ، فأراد أن يضرب البحر كي يعود البحر مثلما كان ؛ حتى لا يأتي قوم فرعون وراءه فقال له ربنا:

{وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً} [الدخان: 24] .

أي: اتركه كما هو على هيئته قارّاً ساكنا ؛ لأنني أريد أن يغريهم ما يرون من اليبس في البحر فينزلوا ، فأعيد الماء إلى استطراقه وأُطْبِقهُ عليهم ، فأكون قد أنجيت وأهلكت بالشيء الواحد.

يقول الحق: {الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} وكيف ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت