فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106393 من 466147

إن الإله الذي يخلق هو الذي يستحق أن يُعبد، فكيف يشركون به من لا يخلق، بل هو مخلوق؟

والملك الذي يملك أن يرزق عباده، ويملك أن ينصر عباده بقوته ويحميهم، هو الذي يجب أن يعبد.

فالخلق والأمر .. والقوة والقهر .. والغنى والملك .. هي خصائص الربوبية .. وموجبات العبادة والعبودية.

وما يشركون به لا قوة لها ولا سلطان، لا يستطيعون نصر أنفسهم، ولا نصر غيرهم، فكيف يجعلونها شريكة لله؟.

يا حسرة على العباد كيف لعب الشيطان بعقولهم إلى هذا الحد؟.

إن العقل البشري لو خلي بينه وبين واقع الأمة اليوم، وما حل بها من شرك وظلم وفساد، فإنه لا يقره ولا يرضاه.

ولكنها الشهوات والأهواء، والتضليل والخداع، هي التي جعلت البشرية ترتد إلى هذه الجاهلية، فتشرك بالله ما لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، ولا يملكون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون.

إن البشرية لفي حاجة اليوم، كما كانت في حاجة بالأمس، إلى أن تخاطب بهذا القرآن مرة أخرى، لتؤوب إلى ربها، وتسعد بهداه.

في حاجة إلى من يقودها من الجاهلية إلى الإسلام، ويخرجها من الظلمات إلى النور، ومن ينقذ عقولها وقلوبها من هذه الوثنية، كما أنقذها الدين أول مرة، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فهل من مشمر؟.

إن شرك تلقي الأحكام من البشر، مثل شرك عبادة الأوثان والأصنام سواء. هذا شرك في العبادة .. وهذا شرك في الشريعة.

وهذا كله شرك، وخروج من التوحيد الذي يقوم عليه دين الله، والذي تعبر عنه شهادة (أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) .

والله تبارك وتعالى ينبه هؤلاء المشركين إلى سخف ما هم عليه من الشرك، إذ كيف يتخذون آلهة لا تخلق بل هي مخلوقة؟

ولا تنصر عبَادها، بل لا تملك لنفسها ولا لغيرها نصراً؟

أين عقول هؤلاء، كيف يدعون من دونهم أو أمثالهم؟

وكيف يدعون من لا يستجيب لهم؟.

وكيف يعبدون من هو غافل عنهم؟.

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) } [الأحقاف: 5، 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت