فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106345 من 466147

وأما الشرك في العبادة فهو أسهل من هذا وأخف أمراً ، فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله ، وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله ، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ، ولكن لا يخلص لله في معاملته وعبوديته ، بل يعمل لحظ نفسه تارة وطلب الدنيا تارة ، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة ، فلله من عمله وسعيه نصيب ، ولنفسه وحظه وهواه نصيب ، وللشيطان نصيب ، وللخلق نصيب ، هذا حال أكثر الناس ، وهو الشرك الذي قال فيه النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فيما رواه ابن حبان في صحيحه: ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ، قالوا: وكيف ننجو منه ؟ يا رسول الله ! قال: قل: اللهم ! إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ) .

فالرياء كله شرك ، قال تعالى: {قُلْ إِنّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ أَنّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَداً} [الكهف: 110] .

أي كما أنه إله واحد ، لا إله سواه ، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده ، فكما تفرد بالإلهية ، يجب أن يفرد بالعبودية ، فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء ، المقيد بالسنة ، وكان من دعاء عُمَر بن الخطاب - رَضِي اللّهُ عَنْهُ -: اللهم ! اجعل عملي كله صالحاً ، واجعله لوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً ، وهذا الشرك في العبادة يبطل العمل ، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجباً ، فإنه ينزله منزلة من لم يعمله ، فيعاقب على ترك الأمر ، فإن الله سبحانه إنما أمر بعبادته خالصة قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء} [البينة: من الآية 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت