فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106346 من 466147

فمن لم يخلص لله في عبادته لم يفعل ما أمر به ، بل الذي أتى به ، شيء غير المأمور به ، فلا يصح ولا يقبل منه ، ويقول الله تعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه ) .

وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور ، وأكبر وأصغر ، والنوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر ، وليس شيء منه مغفوراً .

فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم بأن يحب المخلوق كما يحب الله ، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله ، وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً} [البقرة: من الآية 165] الآية .

وقال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم الجحيم: {تَاللّهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الشعراء: 97] : {إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ الْعَالمينَ} [الشعراء: 97 - 98] ، ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والزرق والإماتة والإحياء ، والملك والقدرة ، وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل ، وهذا غاية الجهل والظلم ، فكيف يسوى من خلُق من التراب برب الأرباب ؟ وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟ وكيف يسوى الفقير بالذات ، الضعيف بالذات ، العاجز بالذات ، المحتاج بالذات ، الذي ليس له من ذاته إلا العدم - بالغني بالذات ، القادر بالذات ، الذي غناه وقدرته وملكه وجوده وإحسانه وعلمه ورحمته ، وكماله المطلق التام من لوازم ذاته ؟ فأي ظلم أقبح من هذا ؟ وأي حكم أشد جوراً منه ؟ حيث عدل من لا عدل له بخلقه ، كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظّلماتِ وَالنّورَ ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ، فعدل المشرك من خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال بذرة في السماوات ولا في الأرض ، فيا لك من عدل تضمن أكبر الظلم وأقبحه ! !

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت