قوله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أمر الله تعالى بالإحسان إلى المماليك، وبيّنَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فَروى مسلم وغيره"عن المعْرُور بن سُوَيْد قال: مررنا بأبي ذَرٍّ بالرّبَذة وعليه بُردُ وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حُلّة؛ فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أُمّه أعجمية فعيرته بأُمّه، فشكاني إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذَرٍّ إنك أمرؤ فيك جاهلية"قلت: يا رسول الله، مَن سَبّ الرجال سبّوا أباه وأُمّه."
قال:"يا أبا ذَرٍّ إنك أمرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبِسوهم مما تلبَسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعِينوهم"""
وروي عن أبي هريرة أنه ركب بغلة ذات يوم فأردف غلامه خلفه، فقال له قائل: لو أنزلته يسعى خلف دابتك؛ فقال أبو هريرة: لأن يسعى معي ضِغثان من نارٍ يحرقان مني ما أحرقا أحبّ إليّ من أن يسعى غلامي خلفي.
وخرّج أبو داود عن أبي ذَرٍّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن لاَيَمَكُمْ مِن مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكتسون ومن لا يُلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله"
لايمكم وافقكم. والملايمة الموافقة.
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"للمملوك طعامه وكِسوته ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يطيق"وقال عليه السلام:"لا يقل أحدكم عبدي وَأَمَتي بل لِيَقُل فتَايَ وفَتَاتِي"وسيأتي بيانه في سورة يوسف عليه السلام.