فصل
قال الفخر:
النوع الحادي عشر: قوله: {وَمَا مَلَكَتْ أيمانكم} .
واعلم أن الإحسان إلى المماليك طاعة عظيمة، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ابتاع شيئا من الخدم فلم توافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتى توافق شيمته شيمته فإن للناس شيما ولا تعذبوا عباد الله"وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان آخر كلامه:"الصلاة وما ملكت أيمانكم"وروي أنه كان رجل بالمدينة يضرب عبده، فيقول العبد أعوذ بالله ويستمعه الرسول عليه السلام، والسيد كان يزيده ضربا، فطلع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أعوذ برسول الله فتركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله كان أحق أن يجار عائذه"قال يا رسول الله فإنه حر لوجه الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار".
واعلم أن الإحسان إليهم من وجوه:
أحدها: أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به، وثانيها: أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة،
وثالثها: أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون إليه.
وكانوا في الجاهلية يسيئون إلى المملوك فيكلفون الإماء البغاء، وهو الكسب بفروجهن وبضوعهن.
وقال بعضهم: كل حيوان فهو مملوك، والإحسان إلى الكل بما يليق به طاعة عظيمة.
واعلم أن ذكر اليمين تأكيد وهو كما يقال: مشت رجلك، وأخذت يدك، قال عليه الصلاة والسلام:"على اليد ما أخذت"وقال تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما} [يس: 71] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78 - 79}