"قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة عند تفريق لحم الأضْحِيَة:"ابدئي بجارنا اليهودي""ورُوِي أن شاةً ذُبحت في أهل عبد الله بن عمرو فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ ثلاث مرات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 185 - 188} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
النوع التاسع: قوله: {والصاحب بالجنب} وهو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر، وإما جارا ملاصقا، وإما شريكا في تعلم أو حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه، فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان.
قيل: الصاحب الجنب: المرأة فإنها تكون معك وتضجع إلى جنبك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {والصاحب بالجنب} أي الرفيق في السفر.
وأسند الطّبري"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غَيْضة، فقطع قضيبين أحدهما معوج، فخرج وأعطى لصاحبه القَوِيمَ؛ فقال: كنت يا رسول الله أحقَّ بهذا! فقال:"كلاّ يا فلان إن كل صاحب يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحابته ولو ساعةً من نهار""وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: للسَّفر مُرُوءةٌ وللحضَر مُروءةٌ؛ فأما المروءة في السّفر فبذل الزاد، وقلّة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المِزاح في غير مَساخط الله.
وأما المروءة في الحضَر فالإدمان إلى المساجد، وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عزّ وجلّ.
ولبعض بني أسد وقيل إنها لحاتم الطائي:
إذا ما رفيقي لم يكن خلفَ ناقتي ... له مركب فضلاً فلا حمِلت رِجلي