واحتجوا من الأثر بحديث الأعمش عن أنس قال: استُشْهد منا غلام يوم أُحد فجعلت أُمّه تمسح التّراب عن وجهه وتقول: أبشرْ هنيئاً لك الجنة؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"وما يُدْريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره"والأعمش لا يصحّ له سَماعٌ من أنس، والله أعلم. قاله أبو عمر.
وَرَد حديثٌ جَمَع النبي صلى الله عليه وسلم فيه مرافق الجار، وهو حديث"معاذ بن جبل قال: قلنا يا رسول الله، ما حقّ الجار؟ قال:"إن استقرضك أقرضتَه وإن استعانك أعنته وإن احتاج أعطيته وإن مرِض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير سرّك وهنّيْتَه وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزّيتَه ولا تؤذه بقُتَارِ قِدْرِك إلا أن تَغْرِفُ له منها ولا تستطِلْ عليه بالبناء لتُشرِف عليه وتسدّ عليه الريح إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها وإلا فأدخِلْها سرّاً لا يخرج وَلَدُك بشيء منه يغِيظون به وَلَدَه وهل تفقهون ما أقول لكم لن يُؤدّي حقّ الجار إلا القليل ممن رَحِمَ الله""أو كلمة نحوها.
هذا حديث جامع وهو حديث حَسَن، في إسناده أبو الفضل عثمان بن مطر الشيباني غير مَرْضِيّ.
قال العلماء: الأحاديث في إكرام الجار جاءت مُطْلقَةً غيرَ مقيّدة حتى الكافر كما بيّنا.
وفي الخبر قالوا: يا رسول الله أنطعمهم من لحوم النُّسُك؟ قال:"لا تُطعِموا المشركين من نُسُك المسلمين"ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إطعام المشركين من نسك المسلمين يحتمل النّسك الواجب في الذمة الذي لا يجوز للنّاسك أن يأكل منه ولا أن يُطعِمه الأغنياء؛ فأما غير الواجب الذي يُجزيه إطعام الأغنياء فجائز أن يطعمه أهل الذمة.