فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104879 من 466147

قال القرطبي: والهجر في المضجع هو أن يضاجعها - أي ينام معها في فراش واحد - ويوليها ظهره ولا يجامعها. وقال مجاهد: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ أي تجنبوا مضاجعهن أي - اهجروا أماكن نومهن بأن تناموا بعيدا عنهن - ».

روى أبو داود بسنده عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه.

ولا تقبح. ولا تهجر إلا في البيت».

وقوله وَاضْرِبُوهُنَّ معطوف على ما قبله. أي إن لم ينفع ما فعلتم من العظة والهجران فاضربوهن ضربا غير مبرح - أي غير شديد ولا مشين - فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع»: واتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم - أي أسيرات عندكم - ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح».

وقد فسر العلماء الضرب غير المبرح بأنه الذي لا يكسر عظما، ولا يشين جارحة، وأن يتقى الوجه فإنه مجمع المحاسن ولا يلجأ إليه إلا عند فشل العلاجين السابقين.

وقد قال - سبحانه - وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ولم يقل: واللائي ينشزن، للإشعار بأن يبدأ الزوج بعلاج عيوب زوجته عند ما تظهر أمارات هذه العيوب وعلاماتها وأن لا يتركها حتى تستشرى وتشتد، بل عليه عند ما يخشى النشوز أن يعالجه قبل أن يقع، وأن يكون علاجه بطريقة حكيمة من شأنها أن تقنع وتفيد.

وبعضهم فسر الخوف، بالعلم أي واللاتي تعلمون نشوزهن فعظوهن ... إلخ.

وبعضهم قدر مضافا في الكلام أي: واللاتي تخافون دوام نشوزهن، فعظوهن واهجروهن في المضاجع ... إلخ.

وبعضهم قدر معطوفا محذوفا أي: واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن، فعظوهن واهجروهن في المضاجع ... إلخ.

وجمهور العلماء على أن من الواجب على الزوج أن يسلك في معالجته لزوجته تلك الأنواع الثلاثة على الترتيب بأن يبدأ بالوعظ ثم بالهجر ثم بالضرب، لأن الله - تعالى - قد أمر بذلك، ولأنه قد رتب هذه العقوبات بتلك الطريقة الحكيمة التي تبدأ بالعقوبة الخفيفة ثم تتدرج إلى العقوبة الشديدة ثم إلى الأكثر شدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت