قال القاضي أبو محمد: ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس ولا كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول ؟ وروي عن ابن شهاب أنه سئل عن هذه الآية {والمحصنات من النساء} فقال: يروى أنه حرم في هذه الآية ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ومملوكات ، ولم يحل شيئاً من ذلك إلا بالنكاح أو الشراء والتملك ، وهذا قول حسن عمم لفظ الإحسان ولفظ ملك اليمين ، وعلى هذا التأويل يتخرج عندي قول مالك في الموطأ ، فإنه قال: هن ذوات الأزواج ، وذلك راجع إلى أن الله حرم الزنا ، ففسر الإحصان بالزواج ، ثم عاد عليه بالعفة ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة ،"والمحصّنات"بفتح الصاد في كل القرآن ، وقرأ الكسائي كذلك في هذا الموضع وحده ، وقرأ سائر ما في القرآن المحصنات بكسر الصاد"ومحصِنات"كذلك ، وروي عن علقمة أنه قرأ جميع ما في القرآن بكسر الصاد ، ففتح الصاد هو على معنى أحصنهن غيرهن من زوج أو إسلام أو عفة أو حرية وكسر الصاد هو على معنى أنهن أحصنَّ أنفسهن بهذه الوجوه أو ببعضها ، وقرأ يزيد بن قطيب"والمحصُنات"بضم الصاد ، وهذا على إتباع الضمة الضمة ، وقرأ جمهور الناس"كتاب الله"وذلك نصب على المصدر المؤكد ، وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميفع اليماني"كَتَبَ اللهُ عليكم"على الفعل الماضي المسند إلى اسم الله تعالى ، وقال عبيدة السلماني وغيره: قوله {كتاب الله عليكم} إشارة إلى ما ثبت في القرآن من قوله: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 4] وفي هذا بعد ، والأظهر لأن قوله {كتاب الله عليكم} إنما هو إشارة إلى التحريم الحاجز بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله ، واختلفت عبارة المفسرين في قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} فقال السدي: المعنى وأحل لكم ما دون الخمس ، أن تبتغوا بأموالكم ، على وجه