فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104668 من 466147

وقد ذكرنا أن أم سلمة تمنت بعض ما يقوم به الرجال من العبادات: نحو الجهاد وأشكاله؛ فنزل النهي عن ذلك، والترغيب في فضله في نوع ما تحتمل هي من الخيرات، دون الذي يفضل عليهن بالرفع عنهن، واللَّه أعلم.

وفي قوله - أيضًا -: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ...) الآية - يحتمل أن يكون على ما خاطب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بقوله - تعالى -: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ...) ، الآية؛ فأخبر أن الذي أُعطي - لم يعط للكرامة؛ ولكن ليفتنهم به، والعقل يأبى الرغبة فيما يفتن به دون ما يكرم به، ثم بيَّن الذي هو أولى بالمشتهي من التمني، فقال: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) فرغب فيما له، وأمر بالسؤال من فضله؛ إذ لا يكون كسبه له إلا بفضله: كقوله - سبحانه وتعالى -: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) ، ثم قال اللَّه - عز وجل -: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) ، [فبين أن كسبه عليه إلا بفضل الله] ، وبين أن الأولى به الإقبال على ما له عاقبته، والتضرع إلى اللَّه - تعالى - بالإكرام دون الذي عليه في ذلك؛ خوف المقت، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)

مِثْلَهُ؛ فإن فضله واسع، ولا يتمنى مال أخيه وداره.

أو اسألوا اللَّه - تعالى - العبادة، ولا تتمن ألا يكون لأخيك ذلك، ويكون لك، ثم أخبر أن ما يكون للرجال إنما يكون بالاكتساب، وما يكون للنساء يكون بالاكتساب، يكون لكل ما اكتسب من الأجر وغيره.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ(33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت