فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104651 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} قُولُوا لَهُنَّ مِنَ الْقَوْلِ هُجْرًا فِي تَرْكِهِنَّ مُضَاجَعَتِكُمْ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «يَهْجُرُهَا بِلِسَانِهِ , وَيُغَلِّظُ لَهَا بِالْقَوْلِ , وَلَا يَدَعُ جِمَاعَهَا»

عَنْ سُفْيَانَ , فِي قَوْلِهِ: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} قَالَ:"فِي مُجَامَعَتِهَا , وَلَكِنْ يَقُولُ لَهَا: تَعَالِي وَافْعَلِي. كَلَامًا فِيهِ غِلْظَةٌ , فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَا يُكَلِّفْهَا أَنْ تُحِبَّهُ , فَإِنَّ قَلْبَهَا لَيْسَ فِي يَدَيْهَا"

وَلَا مَعْنَى لِلْهَجْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا هَجْرُ الرَّجُلِ كَلَامَ الرَّجُلِ وَحَدِيثَهُ , وَذَلِكَ رَفْضُهُ وَتَرْكُهُ , يُقَالَ مِنْهُ: هَجَرَ فُلَانٌ أَهْلَهُ يَهْجُرُهَا هَجْرًا وَهُجْرَانًا.

وَالْآخَرُ: الْإِكْثَارُ مِنَ الْكَلَامِ بِتَرْدِيدٍ كَهَيْئَةِ كَلَامِ الْهَازِئِ , يُقَالَ مِنْهُ: هَجَرَ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ يَهْجُرُ هَجْرًا إِذَا هَذَى وَمَدَّدَ الْكَلِمَةَ , وَمَا زَالَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ وَإِهْجِيرَاهُ , وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

[البحر البسيط]

رَمَى فَأَخْطَأَ وَالْأَقْدَارُ غَالِبَةٌ فَانْصَعْنَ ... وَالْوَيْلُ هِجِّيرَاهُ وَالْحَرْبُ

وَالثَّالِثُ: هَجَرَ الْبَعِيرُ إِذَا رَبَطَهُ صَاحِبُهُ بِالْهِجَارِ , وَهُوَ حَبْلٌ يُرْبَطُ فِي حَقْوَيْهَا وَرُسْغِهَا , وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

[البحر المتقارب]

رَأَتْ هَلَكًا بِنَجَافِ الْغَبِيطِ ... فَكَادَتْ تَجُدُّ لِذَاكَ الْهِجَارَا

فَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي فِيهِ الْغِلْظَةُ وَالْأَذَى فَإِنَّمَا هُوَ الْإِهْجَارُ , وَيُقَالَ مِنْهُ: أَهْجَرَ فُلَانٌ فِي مَنْطِقِهِ: إِذَا قَالَ الْهَجْرَ وَهُوَ الْفُحْشُ مِنَ الْكَلَامِ , يَهْجُرُ إِهْجَارًا وَهَجْرًا. فَإِذْ كَانَ لَا وَجْهَ لِلْهَجْرِ فِي الْكَلَامِ إِلَّا أَحَدَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةَ , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمَخُوفُ نُشُوزُهَا إِنَّمَا أُمِرَ زَوْجُهَا بِوَعْظِهَا لِتُنِيبَ إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ مِنْ مُوَافَاتِهِ عِنْدَ دُعَائِهِ إِيَّاهَا إِلَى فِرَاشِهِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَكُونَ عِظَتُهُ لِذَلِكَ , ثُمَّ تَصِيرُ الْمَرْأَةُ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَةِ زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ الزَّوْجُ مَأْمُورًا بِهَجْرِهَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عِظَتُهُ إِيَّاهَا عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت