خفتم عند أبي عبيدة بمعنى أيقنتم ، ورد ذلك الزجاج وقال: لو أيقنا لم نحتج إلى الحكمين ، وخفتم على بابه . والمعنى: وإن خفتم أيها الناس مشاقة أحد الزوجين لصاحبه ، وهو إتيان كل واحد منهما ما يشق على الآخر فالمرأة تقصر عن أداء حقه ،
والزوج أن يمسك بغير معروف {فابعثوا حَكَماً} هذا مخاطبة للسلطان الذي يرفع إليه أمرهما قال: وإذا نشزت المرأة يعظها ، فإن انتهت وإلا هجرها ، فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها فيقول الحكم الذي من أهلها: يفعل بها كذا وكذا ، ويشتكي بما تشتكي منه ، ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا ، فيشتكي أيضاً بما يشتكي الزوج منه ، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ عليه.
وقال السدي:"المرأة تبعث حكماً من أهلها ، والرجل نفسه يبعث حكماً من أهله بتوكيل كل واحد منهما ، لكنها بالنظر لهما ، فيعملان ما وكل به ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه."
وروي عنه أنه قال لحكمين وَجَّه بهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما.
وقال ابن عباس:(بعثت أنا ومعاوية حكمين ، فقيل لنا: إن رأيتما أن تجمعا
جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما)فإن عثمان قد بعثهما.
قال مالك: أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل والمرأة في الفرقة والاجتماع.
وقال قتادة: يبعث السلطان الحكمين ليعرفا الظالم من المظلوم ، فيحملاهما على الواجب فلا يفرقان بينهما.
وقال الشافعي: لا يفرقان إلا بأمر الزوج.
وقال جماعة: حكم الحكمين ماذ في التفرقة وغيره ، وإنما يأتي الحكمان فيخلو حَكَم الرجل به ويسأله عما يشتكي . ويخلو حَكَم المرأة بها ، ويسألها عما تشتكي ؟ ثم يجتمعان ، فيجتهدان ، فإن رأيا التفريق فرقا ، وإن رأيا الترك تركا ، وأصلحا.