وطؤها لازمًا، ولا على سبيل المخادنة، واشتر اط الأمرين أن
قومًا كانوا يبيحون اتخاذ الجارية خدنًا،
وقرأ الحسن:"مُحْصِنَاتٍ"، وقال: معناها عفائف.
ولم يُجوِّز نكاح الأمة الزانية التي أُقيم عليها الحد.
وقوله: (فَإِذَا أُحْصِنَّ) أي زوّجن.
وقُرئ:"أَحصَن"، أي تزوَّجن، وقيل: أسلمن.
والأول أصح، وعلى التفسير الثاني
يقتضي أن الأمة إذا زنت - وإن لم تكن مزوّجة - تحدُّ
بحكم الآية، وأن الكتابية لا تحد وإن كانت مزوّجة.
وقوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ)
قد تقدّم أنه يتعلق بما قبله.
وقوله: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
إبانة أن الاختيار ترك نكاح الأمة رأسًا.
لئلا يكون ولده رقيقا لغيره.
وبين بقوله: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
أن هذا وإن كان مكروها فقد غفر لكم، ورحمكم في إباحته.
فالأول هو تبين العادة، والثاني وهو قوله: (تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
حث على مكرمة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"إياكم وخضراء الدمن".
وكثيرًا ما يجمع تعالى بين الحكم المراد وبين الفضل ليكون قد
أدّب عباده بالأمر.
قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(26)
السنن: جمع السنة أي الطريقة المستقيمة.
وأصلها من سن الماء، وعنه استُعير من سن السيف
لما كان يشبه عند صقله بالماء.
واستُعير منه سن الفرس، كما يقال: صقل الفرس.
واللام في قوله: (لِيُبَيِّنَ)
فيه قولان؟ قال الفرَّاء: أردت أن يكون كذا
وأردت ليكون، (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) .
وأمرت أن أعدل.
قال: ويُعَدَّى هذان الفعلان باللام تارة.
لكونهما طالبين للفعل المستقبل.
وقال بعضهم: بل الفعل محذوف، واللام للعلة على تقدير:
يريد الله ما يريد لأن يبين.