والرقيق يتنعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس
الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل
بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق
فطرتها الطبيعية، من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها)
وقالت الكاتبة الشهيرة (اللادي كوك) بجريدة ألايكو ما ترجمته:
(إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها وعلى
قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وههنا البلاء العظيم على المرأة فالرجل
الذي علقت منه يتركها وشأنها تتقلب على مضجع الفاقة والعناء وتذوق مرارة الذل
والمهانة والاضطهاد، بل والموت أيضًا، أما الفاقة فلأن الحمل وثقله والوحم
ودواره من موانع الكسب الذي تحصل به قوتها، وأما العناء فهو أنها تصبح شريدة
حائرة لا تدري ماذا تصنع بنفسها، وأما الذل والعار فأي عار بعد هذا، وأما الموت
فكثيرًا ما تبخع المرأة نفسها بالانتحار وغيره.
هذا والرجل لا يلم به شيء من ذلك، وفوق هذا كله تكون المرأة هي
المسئولة وعليها التبعة مع أن عوامل الاختلاط كانت من الرجل.
أما آن لنا أن نبحث عما يخفف - إن لم نقل عما يزيل - هذه المصائب
العائدة بالعار على المدنية الغربية؟ أما آن لنا أن نتخذ طرقًا تمنع قتل ألوف الألوف
من الأطفال الذين لا ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة
على رقة القلب المقتضي تصديق ما يوسوس به الرجل من الوعود، ويمني به من
الأماني، حتى إذا قضى منها وطرًا تركها وشأنها تقاسي العذاب
الأليم.
يا أيها الوالدان لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في
المعامل ونحوها، ومصيرهن إلى ما ذكرنا، علموهن الابتعاد عن الرجال،
أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد، لقد دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج
من حمل الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، ألم تروا أن أكثر
أمهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت وكثير من
السيدات المعرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا